تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فَرْعٌ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ : اشْتَرِ بِهَا هَرَوِيًّا أَوْ مَرْوِيًّا بِالنِّصْفِ ، فَهُوَ فَاسِدٌ . وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ فَسَادِهِ ، فَالْأَصَحُّ ، وَفِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِيهِ : أَنَّهُ تَعَرُّضٌ لِلشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ ، وَهَذَا تَقْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلشِّرَاءِ لَا يُغْنِي عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْبَيْعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهَا لِتَنَاوُلِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، أَوْ [ مِنْ ] لَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ جَمِيعًا . وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الشِّرَاءِ ، فَلِلْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ الشِّرَاءُ دُونَ الْبَيْعِ ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ ، وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : يَكْفِي التَّعَرُّضُ لِلشِّرَاءِ ، وَيَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْبَيْعِ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ : إِذَا أَتَى بِلَفْظِ الْمُضَارَبَةِ أَوِ الْقِرَاضِ كَانَ كَقَوْلِهِ : اشْتَرِ ، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْبَيْعِ . وَالصَّحِيحُ : الصِّحَّةُ . وَقِيلَ : سَبَبُهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنِ النِّصْفُ . وَاعْتَرَضَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى هَذَا ، بِأَنَّ الشَّرْطَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْعَامِلِ ، لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ بِالْمَالِ ، لَا بِالشَّرْطِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : سَبَبُ الْفَسَادِ ، أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ ، وَلَا أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ فِي أَنْوَاعِ الْأَمْتِعَةِ . وَاعْتَرَضَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَيْهِ ، بِأَنَّهُ لَوْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا ، حَكَمْنَا بِالصِّحَّةِ ، فَإِذَا ذَكَرَهُمَا عَلَى التَّرْدِيدِ ، زَادَ الْعَامِلُ بَسْطَةً وَتَخْيِيرًا ، فَهُوَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ . قُلْتُ : هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِمَقْبُولٍ ، لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ حَمَلَ لَفْظَةَ « أَوْ » عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ : إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي الْمُرَادِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقِيلَ : سَبَبُهُ أَنَّ الْقِرَاضَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ فِي الْأَمْتِعَةِ ، أَوْ عَيَّنَ جِنْسًا يَعُمُّ وُجُودُهُ ، وَالْهَرَوِيُّ وَالْمَرْوِيُّ لَيْسَا كَذَلِكَ ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يُقْرِضُهُ