تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قِرَاضٌ فَاسِدٌ ، أَمْ إِبْضَاعٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ ، فَهُوَ إِبْضَاعٌ ، أَمْ قِرَاضٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَتَصَرَّفْ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ، فَهُوَ قَرْضٌ صَحِيحٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرِينَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ لِلْمَالِكِ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَلَا يَكُونُ قَرْضًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ . وَلَوْ قَالَ : تَصَرَّفْ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي ، فَهُوَ إِبْضَاعٌ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا . فَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ فِي الرِّبْحِ شِرْكًا ، أَوْ شِرْكَةً ، أَوْ نَصِيبًا ، فَسَدَ . وَإِنْ قَالَ : لَكَ مِثْلُ مَا شَرَطَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ ، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِهِ ، صَحَّ . وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا ، فَسَدَ . وَلَوْ قَالَ : الرِّبْحُ بَيْنَنَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْفَسَادُ . وَأَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، وَيُنَزَّلُ عَلَى النِّصْفِ ، كَقَوْلِهِ : هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَ زَيْدٍ ، يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الرِّبْحِ لَكَ ، وَمَا بَقِيَ فَثُلُثُهُ لِي وَثُلُثَاهُ لَكَ ، صَحَّ . وَحَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ سَبْعَةِ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ ، هَذَا إِذَا عَلِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْعَامِلِ بِهَذَا اللَّفْظِ كَمْ هُوَ ، فَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ، صَحَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي « الشَّامِلِ » ، لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ ، فِيمَا إِذَا قَالَ : [ لَكَ ] مِنَ الرِّبْحِ سُدُسُ رُبُعِ الْعُشْرِ ، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ أَحَدُهُمَا . الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُزْئِيَّةُ ، لَا مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرُ . فَلَوْ قَالَ : لَكَ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ لِي مِنْهُ دِرْهَمٌ أَوْ مِائَةٌ ، وَالْبَاقِي بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ ، فَسَدَ الْقِرَاضُ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : نِصْفُ الرِّبْحِ إِلَّا دِرْهَمًا ، وَكَذَا إِذَا اشْتَرَطَ أَنْ يُوَلِّيَهُ سِلْعَةَ كَذَا إِذَا اشْتَرَاهَا بِرَأْسِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَرْبَحُ إِلَّا فِيهَا ، أَوْ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ