يَحْلِفُ الْمَالِكُ ، وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فِي يَدِ الْمُتَصَرِّفِ مُدَّةً ، وَتَلِفَهَا ، فَالْمَالِكُ يَدَّعِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةَ ، وَالْمُتَصَرِّفُ يُقِرُّ بِالْمُسَمَّى وَيُنْكِرُ الْقِيمَةَ ، فَلِلْمَالِكِ أَخْذُ مَا يُقِرُّ بِهِ بِلَا يَمِينٍ . وَأَخَذَ مَا يُنْكِرُهُ بِالْيَمِينِ .
الرَّابِعَةُ : قَالَ الْمَالِكُ : غَصَبْتَنِي ، وَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ : بَلْ أَوْدَعْتَنِي ، حَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَأَخَذَ الْقِيمَةَ إِنْ تَلِفَ الْمَالُ ، وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ إِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ الرَّاكِبُ : أَكْرَيْتَنِيهَا ، وَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ أَعَرْتُكَهَا ، وَالدَّابَّةُ بَاقِيَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِي نَفْيِ الْإِجَارَةِ . فَإِذَا حَلَفَ ، اسْتَرَدَّهَا . فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الرَّاكِبُ وَاسْتَحَقَّ الْإِمْسَاكَ . ثُمَّ إِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ ، فَالرَّاكِبُ يُقِرُّ بِالْأُجْرَةِ ، وَالْمَالِكُ يُنْكِرُهَا ، وَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ . وَإِنْ كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَعْدَ هَلَاكِ الدَّابَّةِ ، فَإِنْ هَلَكَتْ عَقِبَ الْقَبْضِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الْمَالِكَ يَحْلِفُ ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ أَتْلَفَهَا ، وَيَدَّعِي مَسْقَطًا . وَخَرَجَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاكِبِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ ، فَالْمَالِكُ يَدَّعِي الْقِيمَةَ وَيُنْكِرُ الْأُجْرَةَ ، وَالرَّاكِبُ يُقِرُّ بِالْأُجْرَةِ وَيُنْكِرُ الْقِيمَةَ . فَإِنْ قُلْنَا : اخْتِلَافُ الْجِهَةِ يَمْنَعُ الْأَخْذَ ، حَلَفَ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِ الرَّاكِبِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْنَعُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ وَالْأُجْرَةُ سَوَاءً ، أَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ ، أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ . وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ ، أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِالْيَمِينِ .
فَرْعٌ
اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُعِيرِ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالرُّجُوعِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 445
مساهمون: النووي
ص٤٤٥