تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
طُرُقٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّهَا عَلَى الطَّرِيقَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، فَفِي طَرِيقٍ : يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ . وَفِي طَرِيقٍ : هَمَا عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُتَصَرِّفِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تَصَرَّفَ بِحَقٍّ . وَالثَّالِثُ : الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِذْنِهِ . وَمَنْ قَالَ بِهَذَا ، خَطَّأَ الْمُزَنِيَّ فِي النَّقْلِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَصَّ فِي « الْأُمِّ » عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ ، هَذَا إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ بَاقِيَةً . فَلَوْ تَلِفَتْ ، نُظِرَ ، إِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ ، فَالْمَالِكُ يَدَّعِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةَ بِالْغَصْبِ ، وَالْمُتَصَرِّفُ يُنْكِرُ الْأُجْرَةَ وَيُقِرُّ بِالْقِيمَةِ بِجِهَةِ الْعَارِيَّةِ ، فَالْحُكْمُ فِي الْأُجْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عِنْدَ بَقَاءِ الْعَيْنِ . وَأَمَّا الْقِيمَةُ ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ قُلْنَا : اخْتِلَافُ الْجِهَةِ يَمْنَعُ الْأَخْذَ ، لَمْ يَأْخُذْهَا إِلَّا بِالْيَمِينِ ، وَإِلَّا فَإِنْ قُلْنَا : الْعَارِيَّةُ تَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ ، أَوْ لَمْ نَقُلْ بِهِ ، وَكَانَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ التَّلَفِ أَكْثَرَ ، أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ ، وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ التَّلَفِ أَقَلَّ ، أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ ، وَفِي الزِّيَادَةِ يَحْتَاجُ إِلَى الْيَمِينِ . وَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ ، لَزِمَهُ الْقِيمَةُ . ثُمَّ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ : أَنَّا إِنْ جَعَلْنَا اخْتِلَافَ الْجِهَةِ مَانِعًا مِنَ الْأَخْذِ ، حَلَفَ ، وَإِلَّا فَيَأْخُذُ بِلَا يَمِينٍ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ : أَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ ، لَا هَذِهِ الصُّورَةُ ، وَلَا مَا إِذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ ، قَالَ : لِأَنَّ الْعَيْنَ مُتَّحِدَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْجِهَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْعَيْنَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . الثَّالِثَةُ : قَالَ الْمَالِكُ : غَصَبْتَنِيهَا ، وَقَالَ الْمُتَصَرِّفُ : بَلْ أَجَرْتَنِي ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ بَاقِيَةً ، وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ ، فَالْمُصَدِّقُ الْمَالِكُ . فَإِذَا حَلَفَ ، اسْتَرَدَّ الْمَالَ . وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ ، فَالْمَالِكُ يَدَّعِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، وَالْمُتَصَرِّفُ يُقِرُّ بِالْمُسَمَّى . فَإِنِ اسْتَوَيَا ، أَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ ، أَخَذَ بِلَا يَمِينٍ . وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ ، أَخَذَ قَدْرَ الْمُسَمَّى بِلَا يَمِينٍ ، وَالزِّيَادَةُ بِالْيَمِينِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَا يَجِيءُ هُنَا خِلَافُ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ ، كَمَا لَوِ ادَّعَى الْمَالِكُ فَسَادَ الْإِجَارَةِ ، وَالْمُتَصَرِّفُ صِحَّتَهَا ،