فِي بَلَدٍ وَزْنَ دَرَاهِمِهِ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ ، مِثْلَ غَزْنَةَ ، هَلْ يُحْمَلُ عَلَى دَرَاهِمِ الْبَلَدِ ، أَوِ الْإِسْلَامِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَقَالَ : عَنَيْتُ دَرَاهِمَ الْإِسْلَامِ ، مُنْفَصِلًا ، لَمْ يُقْبَلْ . وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا ، فَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ .
وَالْمَذْهَبُ : الْقَبُولُ .
فَرْعٌ
الدِّرْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّقْرَةِ . فَلَوْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ ، وَفَسَّرَهَا بِفُلُوسٍ ، لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِنْ فَسَّرَهَا بِمَغْشُوشَةٍ ، فَكَالتَّفْسِيرِ بِالنَّاقِصَةِ ؛ لِأَنَّ نَقْرَتَهَا تَنْقُصُ عَنِ التَّامَّةِ ، فَيَعُودُ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي النَّاقِصَةِ . وَلَوْ فَسَّرَ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ مِنَ الْفِضَّةِ ، أَوْ قَالَ : أَرَدْتُ مِنْ سَكَّةِ كَذَا ، وَهِيَ جَارِيَةٌ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، قُبِلَ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِرَدِيءٍ ، أَوْ بِمَا لَا يَعْتَادُ أَهْلُ الْبَلَدِ لَبْسَهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ فَسَّرَ بِنَاقِصَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ شَيْئًا مِمَّا أَقَرَّ بِهِ ، وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى سَكَّةِ الْبَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ إِنْشَاءُ مُعَامَلَةٍ .
وَالْغَالِبُ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِمَا يَرُوجُ فِيهِ . وَالْإِقْرَارُ إِخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ ، وَرُبَّمَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَوَجَبَ قَبُولُ تَفْسِيرِهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ سَكَّةِ الْبَلَدِ ، وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا .
فَرْعٌ
إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دُرَيْهِمَاتٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ صَغِيرٌ ، أَوْ دَرَاهِمُ صِغَارٌ ، فَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ .
وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ كَقَوْلِهِ : دِرْهَمٌ أَوْ دَرَاهِمُ ، فَيَعُودُ فِي تَفْسِيرِهِ بِالنَّقْصِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ ، وَلَيْسَ التَّقْيِيدُ بِالصَّغِيرِ كَالتَّقْيِيدِ بِالنُّقْصَانِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الدَّرَاهِمِ صَرِيحٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 379
مساهمون: النووي
ص٣٧٩