فَيُشْبِهُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ فِي رَقَبَةِ الْوَقْفِ ، هَلْ هُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ ؟
فَرْعٌ
إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ ، أَوْ كَثِيرٌ ، أَوْ كَبِيرٌ ، أَوْ جَلِيلٌ ، أَوْ نَفِيسٌ ، أَوْ خَطِيرٌ ، أَوْ غَيْرُ تَافِهٍ ، أَوْ مَالٌ ، وَأَيُّ مَالٍ ، قُبِلَ فِي تَفْسِيرِهِ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ عَظِيمَ خَطَرِهِ بِكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ ، وَإِثْمِ غَاصِبِهِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيهِ الْإِقْرَارَ ، أَنْ لَا أَلْزَمَ إِلَّا الْيَقِينَ ، وَأَطْرَحَ الشَّكَ ، وَلَا أَسْتَعْمِلَ الْغَلَبَةَ . وَحُكِيَ وَجْهٌ غَرِيبٌ : أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ تَفْسِيرُ مَالٍ عَظِيمٍ عَلَى تَفْسِيرِ مُطْلَقِ الْمَالِ ، لِيُكُونَ لِوَصْفِهِ بِالْعِظَمِ فَائِدَةٌ . وَلَوْ قَالَ : مَالٌ حَقِيرٌ ، أَوْ قَلِيلٌ ، أَوْ خَسِيسٌ ، أَوْ طَفِيفٌ ، أَوْ تَافِهٌ ، أَوْ نَزْرٌ ، أَوْ يَسِيرٌ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : مَالٌ . وَتُحْمَلُ هَذِهِ الصِّفَاتُ عَلَى احْتِقَارِ النَّاسِ إِيَّاهُ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَانٍ .
فَرْعٌ
قَالَ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ ، يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ وَإِنْ كَثُرَ مَالُ فُلَانٍ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَكْثَرُ لِكَوْنِهِ حَلَالًا ، وَذَلِكَ حَرَامٌ أَوْ نَحْوُهُ .
قُلْتُ : وَسَوَاءٌ عُلِمَ مَالُ فُلَانٍ ، أَمْ لَمْ يُعْلَمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَكَمَا أَنَّ الْقَدْرَ مُبْهَمٌ ، فَكَذَلِكَ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ . وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ عَدَدًا ، فَالْإِبْهَامُ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ . وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ ، فَالْإِبْهَامُ فِي الْقَدْرِ وَالنَّوْعِ . وَلَوْ قَالَ : مِنْ صِحَاحِ الذَّهَبِ ، فَالْإِبْهَامُ فِي الْقَدْرِ وَحْدَهُ . وَلَوْ قَالَ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ مَالٌ أَكْثَرُ مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَى فُلَانٍ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 375
مساهمون: النووي
ص٣٧٥