وَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا ، فَهُوَ لَهُ . أَوْ ذَكَرَيْنِ فَأَكْثَرَ ، فَلَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى ، فَهُوَ لَهَا إِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى وَصِيَّةٍ . وَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى إِرْثٍ مِنْ أَبِيهَا ، فَلَهَا نِصْفُهُ . وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ إِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى وَصِيَّةٍ ، وَأَثْلَاثًا إِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى الْإِرْثِ . هَذَا إِذَا اقْتَضَتْ جِهَةُ الْوِرَاثَةِ مَا ذَكَرْنَا ، فَإِنِ اقْتَضَتِ التَّسْوِيَةَ ، كَوَلَدَيْ أُمٍّ ، سُوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الثُّلُثِ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِرْثَ ، سَأَلْنَاهُ عَنِ الْجِهَةِ وَحَكَمْنَا بِمُقْتَضَاهَا .
قُلْتُ : وَهَذَا الْمَحْكِيُّ عَنِ الْإِمَامِ قَالَهُ أَيْضًا ابْنُ الصَّبَّاغِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ . وَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ ، فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُطْلَقَ الْإِقْرَارُ ، فَيَصِحُّ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْجِهَةِ الْمُمْكِنَةِ فِي حَقِّهِ .
الثَّالِثُ : أَنْ يُسْنَدَ إِلَى جِهَةٍ بَاطِلَةٍ ، كَقَوْلِهِ : أَقْرَضَنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا ، فَإِنْ أَبْطَلْنَا الْمُطْلَقَ ، فَذَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ .
وَالثَّانِي : عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ فِي هَذَا الْحَالِ : الْبُطْلَانُ ، وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا صَحَّحْنَا الْإِقْرَارَ فِي الْحَالَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، فَانْفَصَلَ مَيِّتًا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَيُسْأَلُ الْمُقِرُّ عَنْ جِهَةِ إِقْرَارِهِ مِنَ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا .
قَالَ الْإِمَامُ : وَلَيْسَ لِهَذَا السُّؤَالِ وَالْبَحْثِ طَالِبٌ مُعَيَّنٌ ، وَكَانَ الْقَاضِي يَسْأَلُ حِسْبَةً لِيَصِلَ الْحَقُّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، فَكَمَنْ أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ فَرَدَّهُ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّهُ يُطَالِبُ وَرَثَتَهُ كَنَفْسِهِ . وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا لِلْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ ، فَالْكُلُّ لَهُ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 357
مساهمون: النووي
ص٣٥٧