تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قُلْتُ : الْقَبُولُ أَرْجَحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ مَعًا ، وَقُلْنَا : لَا يُقْبَلُ لِلْوَارِثِ ، قُبِلَ فِي نِصْفِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْأَظْهَرِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ ، وَفِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ ، فَهُمَا سَوَاءٌ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ ، وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوِ الْمَرَضِ . قُلْتُ : وَحَكَى فِي « الْبَيَانِ » قَوْلًا شَاذًّا : أَنَّ دَيْنَ الصِّحَّةِ يُقَدَّمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِدَيْنٍ ، ثُمَّ مَاتَ فَأَقَرَّ وَرَثَتُهُ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَتَسَاوَيَانِ فَيَتَضَارَبَانِ فِي التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَصَارَ كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنَيْنِ . وَالثَّانِي : يُقَدَّمُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُورَثُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ الْأَوَّلُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ وَارِثُهُ ، وَفِيمَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بِدَيْنٍ آخَرَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ ، أَمْ لَا . وَلَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ ، ثُمَّ تَرَدَّتْ بَهِيمَةٌ فِي بِئْرٍ كَانَ حَفَرَهَا بِمَحَلِّ عُدْوَانٍ ، فَفِي مُزَاحَمَةِ صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ رَبَّ الدَّيْنِ الْقَدِيمِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا إِذَا جَنَى الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي « التَّتِمَّةِ » . الثَّالِثَةُ : مَاتَ وَخَلَّفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا ، فَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ ، قِيلَ : يَصْرِفُ الثُّلُثَ إِلَى الْوَصِيَّةِ ، لِتَقَدُّمِهَا . وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِيهِمَا . وَلَوْ صَدَّقَ مُدَّعِيَ دَيْنٍ أَوَّلًا ، قُدِّمَ قَطْعًا . وَلَوْ صَدَّقَ الْمُدَّعِيَيْنِ مَعًا ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : يُقَسَّمُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ، لِأَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى الْأَلْفِ لِلدَّيْنِ ، وَإِلَى ثُلُثِ الْمَالِ لِلْوَصِيَّةِ ، فَيَخُصُّ الْوَصِيَّةَ ثُلُثُ عَائِلٍ ، وَهُوَ الرُّبُعُ . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : تَسْقُطُ الْوَصِيَّةُ ، وَيُقَدَّمُ الدَّيْنُ