تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قُلْتُ : قَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَوْ عَتَقَ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا لِرَجُلٍ قَبْلَ الْعِتْقِ لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ ، وَيُطَالَبُ بِهِ الْعَبْدُ . وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ جَنَى ، لَزِمَ السَّيِّدَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَقِيمَتِهِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : كُلُّ مَا قُبِلَ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيهِ كَالْعُقُوبَاتِ ، فَالدَّعْوَى فِيهِ تَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ . وَمَا لَا يَقْبَلُ الْمَالَ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهِ ، إِذَا صَدَّقَهُ السَّيِّدُ ، فَالدَّعْوَى عَلَى السَّيِّدِ . فَإِنِ ادَّعَى فِي هَذَا عَلَى الْعَبْدِ ، إِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ ، وَإِلَّا فَإِنْ قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ ، سُمِعَتْ رَجَاءَ نُكُولِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ فَلَا . وَلَوِ ادَّعَى عَلَى الْعَبْدِ دَيْنَ مُعَامَلَةٍ مُتَعَلِّقٍ بِالذِّمَّةِ ، وَلَهُ بَيِّنَةٌ ، فَفِي سَمَاعِهَا وَجْهَانِ ، كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ وَمِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمُ ، الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالنِّكَاحِ بِمُوجِبَاتِ الْعُقُوبَاتِ ، وَبِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَفِي إِقْرَارِهِ لِلْوَارِثِ بِالْمَالِ ، طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : يُقْبَلُ قَطْعًا . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : الْقَبُولُ . وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ مَذْهَبَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُتَّهَمًا ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ ، وَإِلَّا فَيُقْبَلُ ، وَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُقْبَلُ ، فَهَلِ الِاعْتِبَارُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِحَالِ الْمَوْتِ ، أَمْ بِحَالِ الْإِقْرَارِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ : بِحَالِ الْمَوْتِ ، كَالْوَصِيَّةِ . وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ وَهَبَ وَارِثَهُ ، وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ ، أَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ إِنْشَائِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ ، وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ : الْمَنْعَ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الْقَبُولَ .