السَّهْمَ . فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ، فَفِي إِعْطَائِهِ ، وَجْهَانِ .
وَلَوِ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ ، طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ ، لِإِمْكَانِهَا . فَلَوْ كَانَ غَرِيبًا خَامِلَ الذِّكْرِ ، فَهَلْ يُطَالِبُ بِالْبَيِّنَةِ لِإِمْكَانِهَا مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعِي ؟ أَمْ يَلْحَقُ بِالِاحْتِلَامِ ؟ أَمْ يَنْظُرُ إِلَى الْإِنْبَاتِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ كَمَا فِي صِبْيَانِ الْكُفَّارِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ لِلْإِمَامِ . أَصَحُّهَا : أَوَّلُهَا .
قُلْتُ : وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ فِي صِبَاهُ مَالًا ، لَزِمَهُ الْآنَ قَطْعًا ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهُ الْمَجْنُونُ ، وَهُوَ مَسْلُوبُ الْعِبَارَةِ إِنْشَاءً وَإِقْرَارًا فِي كُلِّ شَيْءٍ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ . وَفِي السَّكْرَانِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ مَشْهُورٌ ، نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قُلْتُ : وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ ، كَشُرْبِ الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ ، لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهُ : حَجْرُ الْمُبَذِّرِ وَالْمُفْلِسِ ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُمَا فِي بَابَيْهِمَا . وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ بِالنِّكَاحِ ، دُونَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ، اعْتِبَارًا لِلْإِقْرَارِ بِالْإِنْشَاءِ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَإِقْرَارُ السَّفِيهَةِ بِأَنَّهَا مَنْكُوحَةُ فُلَانٍ ، كَإِقْرَارِ الرَّشِيدَةِ ، إِذْ لَا أَثَرَ لِلسَّفَهِ فِي النِّكَاحِ مِنْ جَانِبِهَا ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ بِسَبَبِ ضَعْفِ قَوْلِهَا وَعَقْلِهَا .
فَصْلٌ
وَمِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ : الرَّقِيقُ . وَالَّذِي يُقِرُّ بِهِ ، ضَرْبَانِ .
أَحَدُهُمَا : يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ كَالزِّنَا ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَالسَّرِقَةِ ، وَالْقَذْفِ ، وَمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ ، أَوِ الطَّرَفِ ، فَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِهِ ، وَتُقَامُ عَلَيْهِ عُقُوبَتُهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 350
مساهمون: النووي
ص٣٥٠