تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بَطَلَ الشِّرَاءُ ، لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لِلْغَيْرِ . وَإِنْ كَذَّبَهُ ، وَقَالَ : أَنْتَ مُبْطِلٌ فِي تَسْمِيَتِهِ ، لَزِمَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ . وَهَلْ يَكُونُ كَمَا لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ ، أَمْ يَبْطُلُ الشِّرَاءُ ؟ وَجْهَانِ سَبَقَ نَظَائِرُهُمَا . أَصَحُّهُمَا : صِحَّتُهُ وَوُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ . وَحَيْثُ صَحَّحْنَا الشِّرَاءَ ، وَجَعَلْنَا الْجَارِيَةَ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهَا لِلْمُوَكِّلِ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَسْتَحِبُّ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَرْفُقَ الْحَاكِمُ بِالْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ ، فَيَقُولَ : إِنْ كُنْتَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِعِشْرِينَ ، فَقَدْ بِعْتَهُ إِيَّاهَا بِعِشْرِينَ . فَيَقُولُ الْآخَرُ : قَبِلْتُ لِيَحِلَّ لَهُ الْفَرَجُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنْ أَطْلَقَ الْمُوَكِّلُ وَقَالَ : بِعْتُكَهَا بِعِشْرِينَ . فَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُ ، صَارَتِ الْجَارِيَةُ لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . وَإِنْ عَلَّقَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَصِحُّ ، لِلتَّعْلِيقِ . قَالُوا : وَالتَّعْلِيقُ فِيمَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ ، لَا مِنْ كَلَامِ الْمُوَكِّلِ . وَأَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْبَيْعِ إِلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ ، فَلَا يَضُرُّ التَّعَرُّضُ لَهُ . وَسَوَاءٌ أَطْلَقَ الْبَيْعَ ، أَوْ عَلَّقَهُ ، لَا نَجْعَلُ ذَلِكَ إِقْرَارًا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ . وَإِنِ امْتَنَعَ الْمُوَكِّلُ مِنَ الْإِجَابَةِ ، أَوْ لَمْ يَرْفُقْ بِهِ الْحَاكِمُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ إِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لِلْبَائِعِ . وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، ثَبَتَ الْحِلُّ ، لِوُقُوعِ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ، لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْمُوَكِّلِ . وَذَكَرَ فِي « التَّتِمَّةِ » : أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ، فَلِلْوَكِيلِ بَيْعُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَكُونُ أَخَذَ مَالَ الْمُوَكِّلِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، وَقَدْ غَرِمَ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ : رُدَّ مَالَ الْمُوَكِّلِ ، لَكِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ ، فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنَ الْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ .