تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قُلْتُ : وَلَوْ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ ، فَفِي « التَّتِمَّةِ » وَ « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِائَةٍ وَثَوْبٍ . وَقَطَعَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » بِالصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ الصِّحَّةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ قَالَ : بِعْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَبَاعَ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ . وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ : الْبَيْعُ بِعَرْضٍ يُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَالْبَيْعِ بِأَلْفِ دِينَارٍ . الصُّورَةُ السَّادِسَةُ : فِي الْوَكَالَةِ فِي الْخُصُومَةِ ، وَفِيهَا مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي ، يَدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَيَسْعَى فِي تَعْدِيلِهَا ، وَيَحْلِفُ وَيَطْلُبُ الْحُكْمَ وَالْقَضَاءَ ، وَيَفْعَلُ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ إِلَى الْإِثْبَاتِ . وَالْوَكِيلُ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، يُنْكِرُ وَيَطْعَنُ فِي الشُّهُودِ ، وَيَسْعَى فِي الدَّفْعِ بِمَا أَمْكَنَهُ . الثَّانِيَةُ : هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ بَيَانُ مَا فِيهِ الْخُصُومَةُ ، مِنْ دَمٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ عَيْنٍ ، أَوْ دَيْنٍ ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ ، أَوْ بَدَلِ مَالٍ ؟ حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي بَيَانِ مَنْ يُخَاصِمُهُ . الثَّالِثَةُ : لَوْ أَقَرَّ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِالْقَبْضِ ، أَوِ الْإِبْرَاءِ ، أَوْ قَبُولِ الْحَوَالَةِ ، أَوِ الْمُصَالَحَةِ عَلَى مَالٍ ، أَوْ بِأَنَّ الْحَقَّ مُؤَجَّلٌ ، أَوْ أَقَرَّ وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ لِلْمُدَّعِي ، لَمْ يُقْبَلْ ، سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، أَمْ فِي غَيْرِهِ ، كَمَا لَا يَصِحُّ إِبْرَاؤُهُ وَمُصَالَحَتُهُ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْخُصُومَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا ، فَكَذَا الْإِقْرَارُ . ثُمَّ وَكِيلُ الْمُدَّعِي ، إِذَا أَقَرَّ بِالْقَبْضِ ، أَوِ الْإِبْرَاءِ ، انْعَزَلَ ، وَكَذَا وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، إِذَا أَقَرَّ بِالْحَقِّ ، انْعَزَلَ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 320 | النووي / زهير الشاويش