الْإِقْرَارِ ظَالِمٌ فِي الْخُصُومَةِ . وَأَطْلَقَ ابْنُ كَجٍّ وَجْهَيْنِ فِي بُطْلَانِ وَكَالَتِهِ بِالْإِقْرَارِ .
قُلْتُ : وَلَوْ أَبْرَأَ وَكِيلُ الْمُدَّعِي خَصْمَهُ ، لَمْ يَنْعَزِلْ ؛ لِأَنَّ إِبْرَاءَهُ بَاطِلٌ ، وَلَا يَتَضَمَّنُ اعْتِرَافًا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ ظَالِمٌ ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ ، وَكَذَا فَرَّقَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » وَغَيْرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
نَقَلَ فِي « النِّهَايَةِ » أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، لَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُهُ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ فِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِالِاخْتِيَارِ .
الرَّابِعَةُ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ، وَتُقْبَلُ لِمُوَكِّلِهِ فِي غَيْرِ مَا تُوُكِّلَ فِيهِ . وَإِنْ شَهِدَ بِمَا تُوُكِّلَ فِيهِ ، نُظِرَ ، إِنْ شَهِدَ قَبْلَ الْعَزْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ خَاصَمَ فِيهِ ، لَمْ يُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُخَاصِمْ ، قُبِلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ . هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : قِيَاسُ الْمَرَاوِزَةِ أَنْ يَعْكِسَ ، فَيُقَالُ : إِنْ لَمْ يُخَاصِمْ ، قُبِلَتْ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ .
قَالَ : وَهَذَا التَّفْصِيلُ ، إِذَا جَرَى الْأَمْرُ عَلَى تَوَاصُلٍ . فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ، فَالْوَجْهُ : الْقَطْعُ بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ مَعَ احْتِمَالٍ فِيهِ .
الْخَامِسَةُ : لَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُصُومَةِ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْتِقْلَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَوَجْهَانِ .
الْأَصَحُّ : لَا يَسْتَقِلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، بَلْ يَتَشَاوَرَانِ وَيَتَبَاصَرَانِ . كَمَا لَوْ وَكَّلَهُمَا فِي بَيْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، أَوْ وَصَّى إِلَيْهِمَا . وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فِي حِفْظِ مَتَاعٍ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِحِفْظِهِ ، بَلْ يَحْفَظَانِهِ فِي حِرْزٍ بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي : يَنْفَرِدُ . فَإِنْ قَبِلَ الْقِسْمَةَ ، قُسِّمَ لِيَحْفَظَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 321
مساهمون: النووي
ص٣٢١