تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فَرْعٌ الشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ فِيمَا سَبَقَ . فَإِذَا قَالَ : اشْتَرِ بِمِائَةٍ ، فَلَهُ الشِّرَاءُ بِأَقَلَّ ، إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ ، وَلَا يَشْتَرِي بِمَا فَوْقَهَا . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِمِائَةٍ ، وَلَا تَشْتَرِ بِخَمْسِينَ ، فَلَهُ الشِّرَاءُ بِالْمِائَةِ وَبِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِينَ ، وَلَا يَجُوزُ بِخَمْسِينَ . وَفِيمَا دُونَهَا الْوَجْهَانِ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ قَالَ : اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ ، فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا ، صَحَّ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ : بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ . قَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَبْضِ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ ، فَلَا يَجُوزُ قَبْضُ مَا نُهِيَ عَنْهُ . وَفِي الشِّرَاءِ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ مِائَةٍ ، وَدَفْعُ الْوَكِيلِ بَعْضَ الْمَأْمُورِ بِهِ جَائِزٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : لَوْ قَالَ : بِعْهُ إِلَى أَجَلٍ ، وَبَيَّنَ قَدْرَهُ ، أَوْ قُلْنَا : لَا حَاجَةَ إِلَى بَيَانِهِ ، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُعْتَادِ ، فَخَالَفَ وَبَاعَ حَالًا ، نُظِرَ ، إِنْ بَاعَهُ بِقِيمَتِهِ حَالًا ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ . وَإِنْ بَاعَهُ حَالًا بِقِيمَتِهِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يُؤْمَنُ النَّهْبُ وَالسَّرِقَةُ ، أَوْ كَانَ لِحِفْظِهِ مُؤْنَةً فِي الْحَالِ ، لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَا بَيْنَ ثَمَنِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَبَيْنَ مَا قَدَّرَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، بِأَنْ قَالَ : بِعْ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً ، فَبَاعَ بِمِائَةٍ نَقْدًا . وَلَوْ قَالَ : بِعْ بِكَذَا إِلَى شَهْرَيْنِ ، فَبَاعَ بِهِ إِلَى شَهْرٍ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ حَالًا ، فَاشْتَرَاهُ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ مُؤَجَّلًا ، لَمْ يَصِحَّ لِلْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ حَالًا ، فَوَجْهَانِ كَمَا فِي طَرَفِ الْبَيْعِ . قَالَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » : هَذَا إِذَا قُلْنَا : إِنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إِذَا عَجَّلَ حَقَّهُ ، يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ . وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا : لَا يَلْزَمُهُ ، فَلَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ هُنَا لِلْمُوَكِّلِ بِحَالٍ . وَذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ تَخْرِيجًا