تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْعَبَّادِيِّ : يُمْكِنُ أَنْ يُكْتَفَى بِمُعَرِّفٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِنَّ تَعْرِيفَ الْمَرْأَةِ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا ، يَحْصُلُ بِمُعَرِّفٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ . قُلْتُ : وَإِذَا ادَّعَى عَلَى وَكِيلٍ مَالًا ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَقَضَى بِهَا الْحَاكِمُ ، ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ ، أَوِ ادَّعَى عَزْلَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : وَإِذَا اعْتَرَفَ الْخَصْمُ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ وَكِيلٌ ، جَازَ لَهُ الْمُحَاكَمَةُ قَطْعًا . وَفِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ ، هَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ ، أَمْ لَا يَجِبُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الصُّورَةُ السَّابِعَةُ : وَكَّلَهُ فِي الصُّلْحِ عَنِ الدَّمِ عَلَى خَمْرٍ ، فَفَعَلَ ، حَصَلَ الْعَفْوُ وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ . فَلَوْ صَالَحَ عَلَى خِنْزِيرٍ ، فَهُوَ لَغْوٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَيَبْقَى الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَالْعَفْوِ عَلَى خَمْرٍ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ صَالَحَ عَلَى الدِّيَةِ ، أَوْ عَلَى مَا يَصْلُحُ عِوَضًا ، جَازَ . وَلَوْ جَرَتْ هَذِهِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ فِي الصُّلْحِ ، لَغَا قَطْعًا ، لِعَدَمِ انْتِظَامِ الْخِطَابِ . وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي خَلْعِ زَوْجَتِهِ عَلَى خَمْرٍ ، فَخَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي الصُّلْحِ عَنِ الدَّمِ . فَرْعٌ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدٍ ، لَمْ يَمْلِكْ فَاسِدًا وَلَا صَحِيحًا ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ . الصُّورَةُ الثَّامِنَةُ : فِي مُخَالَفَتِهِ ، فَإِذَا سَلَّمَ إِلَيْهِ أَلْفًا ، وَقَالَ : اشْتَرِ بِعَيْنِهِ ثُوبًا ، فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِيُنْقِذَ الْأَلْفَ ، لَمْ يَصِحَّ لِلْمُوَكِّلِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ وَسَلِّمِ