تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ ، فَإِنَّ التَّسْلِيمَ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ . وَفِي فَسَادِ الْوَكَالَةِ بِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : تَفْسَدُ ، وَيَسْقُطُ الْجَعْلُ الْمُسَمَّى ، فَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ، هَلْ لِلْوَكِيلِ التَّسْلِيمُ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَعِنْدَ الْمَنْعِ أَوْلَى ، وَإِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَذَلِكَ مِنْ تَوَابِعِ الْعَقْدِ وَتَتِمَاتِهِ ، لَا لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ ، فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ التَّسْلِيمُ ، لَا تَسْلِيمُهُ بِعَيْنِهِ ، وَالْمَمْنُوعَ مِنْهُ تَسْلِيمُهُ . فَلَوْ قَالَ : امْنَعِ الْمَبِيعَ مِنْهُ ، فَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْحَقِّ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ ، وَإِثْبَاتَ يَدِهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ . وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ : لَا تُسَلِّمْهُ إِلَيْهِ ، وَقَوْلِهِ : أَمْسِكْهُ أَوِ امْنَعْهُ . فَرْعٌ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمِ الْمُوَكَّلُ إِلَيْهِ الثَّمَنَ ، وَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ، فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ - فِي أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ ، عَلَى مَنْ تَتَوَجَّهُ ؟ - فِي الْحُكْمِ [ مِنَ الْبَابِ ] الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، فَهَلْ يَمْلِكُ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ وَقَبْضَ الْمَبِيعِ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي الشِّرَاءِ ؟ قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » وَ « التَّهْذِيبِ » : فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي وَكِيلِ الْبَائِعِ ، وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِالْجَوَازِ ، فَإِنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ « الْحَاوِي » وَالْأَكْثَرُونَ . وَقَالَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » : يُسَلِّمُ الثَّمَنَ قَطْعًا ، وَيَقْبِضُ الْمَبِيعَ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ إِذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إِلَى الْمُوَكِّلِ أَوِ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَجُوزُ قَبْضُهُ ، لَزِمَ الْوَكِيلَ