وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْهِبَةِ لِنَفْسِهِ ، أَوْ تَزْوِيجِ بِنْتِهِ لِنَفْسِهِ . وَفِي تَوَلِّي ابْنِ الْعَمِّ طَرَفَيِ النِّكَاحِ ، أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ بِإِذْنِهَا وَهُوَ وَلِيُّهَا ، وَالنِّكَاحُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ . وَفِيمَا لَوْ وَكَّلَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ الْمَدِينَ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْ نَفْسِهِ ، أَوْ وَكَّلَ مُسْتَحِقُّ الْقَصَاصِ الْجَانِي بِاسْتِيفَائِهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي النَّفْسِ أَوِ الطَّرَفِ ، أَوْ وَكَّلَ الْإِمَامُ السَّارِقَ فِي قَطْعِ يَدِهِ ، أَوْ وَكَّلَ الزَّانِي لِيَجْلِدَ نَفْسَهُ . وَالصَّحِيحُ : الْمَنْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَطَرَدُوهُمَا فِي الْوَكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . فَعَلَى هَذَا يَتَخَيَّرُ وَيُخَاصِمُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ . وَلَوْ تُوُكِّلَ فِي طَرَفَيِ النِّكَاحِ أَوِ الْبَيْعِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا . وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي إِبْرَاءِ نَفْسِهِ ، فَقِيلَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ قَطْعًا ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي الْإِبْرَاءِ . فَإِنِ اشْتَرَطْنَاهُ ، جَرَى الْوَجْهَانِ ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ قَطْعًا ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَفْوِ ، وَالْعَبْدَ فِي إِعْتَاقِ نَفْسِهِ . وَالْوَكِيلُ فِي الشِّرَاءِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ فِي أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ . وَفِي ابْنِهِ الْكَبِيرِ ، الْوَجْهَانِ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ .
قُلْتُ : وَإِذَا وَكَّلَ الِابْنُ الْكَبِيرُ أَبَاهُ فِي بَيْعٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَحَكَى فِي « الْحَاوِي » وَجْهًا : أَنَّهُ يَجُوزُ تَغْلِيبًا لِلْأُبُوَّةِ ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي حِجْرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
إِذَا أَذِنَ فِي الْبَيْعِ مُؤَجَّلًا ، نُظِرَ . إِنْ قَدَّرَ الْأَجَلَ ، صَحَّ التَّوْكِيلُ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَصِحُّ ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَصِحُّ . وَفِيمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ ، رَاعَى الْأَنْفَعَ . وَالثَّانِي . لَهُ التَّأْجِيلُ إِلَى مَا شَاءَ . وَالثَّالِثُ : إِلَى سَنَةٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 306
مساهمون: النووي
ص٣٠٦