تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الْبَائِعُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ ، وَيَلْزَمُهُ الْمَبِيعُ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُوَكِّلُ . فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ . وَبِهَذَا قَطْعًا فِي « التَّهْذِيبِ » وَ « التَّتِمَّةِ » . وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ : أَنَّ الْمَبِيعَ لِلْمُوَكِّلِ ، وَقَدْ فَاتَ الرَّدُّ لِتَفْرِيطِ الْوَكِيلِ . وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ ، وَفِيمَا يَضْمَنُهُ وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ : يَضْمَنُ قَدْرَ نَقْصِ قِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ . فَلَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ تِسْعِينَ ، وَالثَّمَنُ مِائَةً ، رَجَعَ بِعَشَرَةٍ . فَإِنْ تَسَاوَيَا ، فَلَا رُجُوعَ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ . قُلْتُ : الْمَذْكُورُ عَنِ « التَّهْذِيبِ » وَ « التَّتِمَّةِ » أَصَحُّ ، وَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ أَرَادَ الْوَكِيلُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : أَخِّرْ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِجَابَتُهُ . وَإِذَا رَدَّ ، فَحَضَرَ الْمُوكِّلُ وَرَضِيَهُ ، احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْنَافِ الشِّرَاءِ . وَلَوْ أَخَّرَ كَمَا الْتَمَسَ الْبَائِعُ ، فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَرْضَهُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : الْمَبِيعُ لِلْوَكِيلِ ، وَلَا رَدَّ ، لِتَأْخِيرِهِ مَعَ الْإِمْكَانِ . وَقِيلَ : لَهُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِلْبَغَوِيِّ : أَنْتَ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَضِيَ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ ، ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَأَرَادَ الرَّدَّ ، فَلَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْوَكِيلُ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ ، وَهُنَا الْوَكِيلُ وَالْمُوَكَّلُ وَالْبَائِعُ مُتَصَادِقُونَ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ : الْمَبِيعُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَلَهُ الرَّدُّ . فَرْعٌ إِذَا أَرَادَ الْوَكِيلُ الرَّدَّ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : قَدْ عَرَفَهُ الْمُوَكِّلُ وَرَضِيَهُ ، وَلَا رَدَّ لَكَ ،