تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَنْعِ الشَّرِكَةِ وَجَوَازِهَا ، الْمُرَادُ بِهِ : إِذَا أَخْرَجَ هَذَا قَدْرًا مِنْ مَالِهِ ، وَذَاكَ قَدْرًا ، وَجَعَلَاهُمَا رَأْسَ مَالٍ . وَتُتَصَوَّرُ الشَّرِكَةُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرًا مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ ، وَأَرَادَ الشَّرِكَةَ ، اشْتُرِطَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا ، فَتَلِفَ مَالُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ ، تَلِفَ عَلَى صَاحِبِهِ فَقَطْ ، وَتَعَذَّرَ إِثْبَاتُ الشَّرِكَةِ فِي الْبَاقِي ، فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، أَوِ الصِّفَةُ كَاخْتِلَافِ السَّكَّةِ ، وَكَالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ ، أَوِ الْمَثْقُوبَةِ ، وَكَالْعَتِيقَةِ وَالْجَدِيدَةِ ، وَالْبَيْضَاءِ وَالسَّوْدَاءِ . وَفِي الْبِيضِ وَالسُّودِ ، وَجْهٌ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ . وَإِذَا جَوَّزْنَا الشَّرِكَةَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ ، وَجَبَ تَسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَوَصْفًا ، فَلَا يَكْفِي خَلْطُ حِنْطَةٍ حَمْرَاءَ بِبَيْضَاءَ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُسْرٌ . وَفِي وَجْهٍ : يَكْفِي ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ خَلْطًا . وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ الْخَلْطُ عَلَى الْعَقْدِ ، فَإِنْ تَأَخَّرَ ، حَكَى فِي « التَّتِمَّةِ » وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، إِذْ لَا اشْتِرَاكَ حَالَ الْعَقْدِ . وَالثَّانِي : الْجَوَازُ إِنْ وَقَعَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَقْدِ . فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى جَوَازِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَوْكِيلٌ ، وَتَوَكُّلٌ . لَكِنْ لَوْ قَيَّدَ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْمُفْرَدِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْإِذْنِ . وَلَوْ وَرِثُوا عُرُوضًا أَوِ اشْتَرَوْهَا ، فَقَدْ مَلَكُوهَا شَائِعَةً ، وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنَ الْخَلْطِ . فَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ ، تَمَّ الْعَقْدُ . وَلِهَذَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَالْأَصْحَابُ : الْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُتَقَوَّمَةِ ، أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ عَرْضِهِ بِنِصْفِ عَرْضِ صَاحِبِهِ ، سَوَاءٌ تَجَانَسَ الْعَرْضَانِ أَوِ اخْتَلَفَا ، لِيَصِيرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ، فَيَتَقَابَضَانِ ، وَيَأْذَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ . وَقَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : يَصِيرُ الْعَرْضَانِ مُشْتَرِكَيْنِ ، وَيَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ فِيهِمَا بِالْإِذْنِ ، لَكِنْ لَا تَثْبُتُ أَحْكَامُ الشَّرِكَةِ فِي الثَّمَنِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا عَقْدًا ، وَهُوَ نَاضٌّ ، وَمُقْتَضَى إِطْلَاقِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 277 | النووي / زهير الشاويش