تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الْجُمْهُورِ ، ثُبُوتُ الشَّرِكَةِ وَأَحْكَامِهَا مُطْلَقًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَلَوْ لَمْ يَتَبَايَعَا الْعَرْضَيْنِ ، لَكِنْ بَاعَاهُمَا بِعَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ، قَوْلَانِ سَبَقَا . فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا ، كَانَ الثَّمَنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى التَّسَاوِي أَوِ التَّفَاضُلِ بِحَسَبِ قِيمَةِ الْعَرْضَيْنِ ، فَيَأْذَنُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ . قُلْتُ : وَإِذَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرْضِهِ بِبَعْضِ عَرْضِ صَاحِبِهِ ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِقِيمَةِ الْعَرْضَيْنِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي « الْحَاوِي » . وَالصَّحِيحُ : لَا يُشْتَرَطُ . وَمِنَ الْحِيَلِ فِي هَذَا أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرْضِهِ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ يَتَقَاصَّا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّالِثَةُ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ فِي الْقَدْرِ ، بَلْ تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ مَعَ التَّفَاوُتِ عَلَى نِسْبَةِ الْمَالَيْنِ ، وَقَالَ الْأَنْمَاطِيُّ : يُشْتَرَطُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ حَالَةَ الْعَقْدِ بِقَدْرِ النَّصِيبَيْنِ بِأَنْ يَعْرِفَا أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، أَوْ عَلَى نِسْبَةٍ أُخْرَى ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يُشْتَرَطُ إِذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ مِنْ بُعْدٍ . وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَجْهَلُ حِصَّتَهُ ، فَأَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ الْمَالِ أَوْ فِي نَصِيبِهِ ، هَلْ يَصِحُّ الْإِذْنُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، لِجَهْلِهِمَا . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا . وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْأَثْمَانُ بَيْنَهُمَا مُبْهَمَةً كَالْمُثَمَّنَاتِ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُمَا ثَوْبَانِ اشْتَبَهَا ، لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ لَعَقْدِ الشَّرِكَةِ ، فَإِنَّ الْمَالَيْنِ مُتَمَيِّزَانِ ، لَكِنِ اشْتَبَهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 278 | النووي / زهير الشاويش