فَرْعٌ
قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ : إِذَا جَوَّزْنَا الشَّرِكَةَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ ، فَإِنِ اسْتَوَتِ الْقِيمَتَانِ ، كَانَا شَرِيكَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ . وَإِنِ اخْتَلَفَتَا ، بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا قَفِيزٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَلِلْآخَرِ قَفِيزٌ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ ، فَهُمَا شَرِيكَانِ مُثَالَثَةً ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَطْعِ النَّظَرِ فِي الْمِثْلِيِّ عَنْ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ .
فَرْعٌ
لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ ، وَلِلْآخَرِ دَنَانِيرُ ، وَاشْتَرَيَا شَيْئًا بِهِمَا ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يُقَوَّمَ مَا لَيْسَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مِنْهُمَا بِمَا هُوَ نَقْدُهُ ، فَإِنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا ، فَالشَّرِكَةُ عَلَى التَّسَاوِي ، وَإِلَّا فَعَلَى الِاخْتِلَافِ .
النَّوْعُ الثَّانِي : شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ الدَّلَّالَانِ أَوِ الْحَمَّالَانِ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحِرَفِ عَلَى مَا يَكْسِبَانِ ، لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ ، سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الصَّنْعَةِ ، أَوِ اخْتَلَفَا ، كَالْخَيَّاطِ وَالنَّجَّارِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُتَمَيِّزٌ بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَاخْتُصَّ بِفَوَائِدِهِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتِهِمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ ، لِيَكُونَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَصِحُّ سَوَاءٌ اتَّفَقَتِ الصَّنْعَةُ أَمْ لَا .
قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ ، حَكَاهُ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَغَيْرُهُ قَوْلًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَإِذَا أَبْطَلْنَا فَاكْتَسَبَا ، نُظِرَ ، إِنِ انْفَرَدَا ، فَلِكُلٍّ كَسْبُهُ ، وَإِلَّا فَيُقَسَّمُ الْحَاصِلُ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، لَا بِحَسَبِ الشَّرْطِ .
النَّوْعُ الثَّالِثُ : شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَا يَكْسِبَانِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 279
مساهمون: النووي
ص٢٧٩