تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ الرُّجُوعَ . وَإِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، حَلَّفَهُ طَمَعًا فِي أَنْ يَنْكُلَ ، وَيَحْلِفُ ، فَيَكُونُ كَالْبَيِّنَةِ . وَلَوْ كَذَّبَهُ الْأَصِيلُ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ ، رَجَعَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ ، فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنَ الْبَيِّنَةِ . وَأَمَّا إِذَا أَدَّى بِحُضُورِ الْأَصِيلِ ، فَيَرْجِعُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَلَوْ تَوَافَقَ الْأَصِيلُ وَالضَّامِنُ عَلَى أَنَّهُ أَشْهَدَ ، وَلَكِنْ مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا ، ثَبَتَ الرُّجُوعُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَلَوْ قَالَ الضَّامِنُ : أَشْهَدْتُ وَمَاتُوا ، وَأَنْكَرَ الْأَصِيلُ الْإِشْهَادَ ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَصِيلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِشْهَادِ ، أَوْ قَوْلُ الضَّامِنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ : أَشْهَدْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا ، فَكَذَّبَاهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدْ . وَلَوْ قَالَا : لَا نَدْرِي وَرُبَّمَا نَسِينَا ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ . وَمَتَى لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالْأَدَاءِ ، وَحَلَفَ رَبُّ الْمَالِ ، بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِحَالِهَا . فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنَ الْأَصِيلِ ، فَذَاكَ . وَإِنْ أَخَذَ مِنَ الْكَفِيلِ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقِيلَ : لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَرْجِعُ . وَهَلْ يَرْجِعُ بِالْمَغْرُومِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي ، أَمْ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُسْقِطُ لِلْمُطَالَبَةِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِأَقَلِّهِمَا . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ، فَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي . وَإِنْ كَانَ الثَّانِي ، فَهُوَ الْمُبَرَّئُ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ مِنَ الزَّائِدِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ الضَّمَانُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، إِذَا كَانَ بِحَيْثُ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ ، وَوَجَدَ الضَّامِنُ مَرْجِعًا ، فَهُوَ مَحْسُوبٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الرُّجُوعُ ، أَوْ لَمْ يَجِدْ مَرْجِعًا لِمَوْتِ الْأَصِيلِ مُعْسِرًا ، فَمِنَ الثُّلُثِ . وَمَتَى وَفَّتْ تَرِكَةُ الْأَصِيلِ بِثُلُثَيِ الدَّيْنِ ، فَلَا دَوْرَ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إِنْ أَخَذَهُ مِنْ وَرَثَةِ الضَّامِنِ ، رَجَعُوا بِثُلُثَيْهِ فِي تَرِكَةِ الْأَصِيلِ . وَإِنْ أَخَذَ تَرِكَةَ