تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فَرْعٌ ضَمِنَ عَبْدٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَأَدَّى فِي حَالِ رِقِّهِ ، فَحَقَّ الرُّجُوعُ لِسَيِّدِهِ . وَإِنْ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ ، فَالرُّجُوعُ لِلْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ ضَمِنَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ عَنْ أَجْنَبِيٍّ ، لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ ، وَلَوْ ضَمِنَ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ السَّيِّدُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ . وَإِنْ أَذِنَ ، صَحَّ . ثُمَّ إِنْ أَدَّى قَبْلَ عِتْقِهِ ، فَلَا رُجُوعَ ، وَبَعْدَهُ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ أَجَّرَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي الْمُدَّةِ ، هَلْ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ ؟ قُلْتُ : لَوْ ثَبَتَ عَلَى عَبْدٍ دَيْنٌ بِالْمُعَامَلَةِ فَضَمِنَهُ سَيِّدُهُ ، صَحَّ كَالْأَجْنَبِيِّ . وَلَوْ ضَمِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ دَيْنًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مِنَ التِّجَارَةِ ، فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ . وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، قَالَهُ فِي « الْحَاوِي » - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْحَقُّ الْمَضْمُونُ ، وَشَرْطُهُ ثَلَاثُ صِفَاتٍ : كَوْنُهُ ثَابِتًا ، لَازِمًا ، مَعْلُومًا . الصِّفَةُ الْأُولَى : الثُّبُوتُ ، وَفِيهَا مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : إِذَا ضَمِنَ مَا لَمْ يَجِبْ ، وَسَيَجِبُ بِقَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ ، وَشِبْهِهِمَا ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ ، فَلَا تَسْبِقُ وُجُوبَ الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ . وَأَشْهَرُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ . الْجَدِيدُ : الْبُطْلَانُ ، وَالْقَدِيمُ : الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إِلَيْهِ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ ، فُرُوعًا عَلَى الْقَدِيمِ . أَحَدُهَا : إِذَا قَالَ ضَمِنْتُ لَكَ ثَمَنَ مَا تَبِيعُ فُلَانًا ، فَبَاعَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، كَانَ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ ( مَا ) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ ، فَتَقْتَضِي التَّعْمِيمَ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ : إِذَا بِعْتَ فُلَانًا ، فَأَنَا ضَامِنٌ ، لَا يَكُونُ ضَامِنًا إِلَّا ثَمَنَ مَا بَاعَهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ ( إِذَا ) لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ . وَالثَّانِي : إِنْ شَرَطْنَا مَعْرِفَةَ الْمَضْمُونِ لَهُ عِنْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ ، فَهُنَا أَوْلَى . وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . وَكَذَا مَعْرِفَةُ الْمَضْمُونِ