تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، حُسِبَ مِنْ ثُلُثِهِ . وَإِنَ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ ، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرُّعًا فَلَا يَصِحُّ مِنَ السَّفِيهِ كَالْبَيْعِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ . فَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ ، فَلْيَكُنْ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ . قُلْتُ : الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ ، هُوَ الصَّوَابُ . وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ . وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ : إِنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا ، فَاسِدٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ ، كَانَ الْقَرْضُ تَبَرُّعًا . وَقَوْلُهُ : إِذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ ، كَانَ كَالْبَيْعِ ، يَعْنِي فَيَجْرِي فِيهِ الْوَجْهَانِ ، فَاسِدٌ أَيْضًا ، فَإِنَّ الْبَيْعَ ، إِنَّمَا صَحَّ عَلَى وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْذَنُ إِلَّا فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ ، وَالضَّمَانُ غَرَرٌ كُلُّهُ بِلَا مَصْلَحَةٍ . وَأَمَّا ضَمَانُ الْمَرِيضِ ، فَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : هُوَ مُعْتَبَرٌ مِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ . فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ . وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، صَحَّ فِيهِ . فَلَوْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرَقٍ ، قُدِّمَ الدَّيْنُ وَلَا يُؤَثِّرُ تَأَخُّرُ الْإِقْرَارِ بِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ ، فَضَمَانُهُ كَشِرَائِهِ . فَرْعٌ ضَمَانُ الْمَرْأَةِ صَحِيحٌ ، مُزَوَّجَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى إِذْنِ الزَّوْجِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهَا . فَرْعٌ فِي ضَمَانِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : صَحِيحٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242 | النووي / زهير الشاويش