الطَّلَاقِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ ، وَبِجَمِيعِهِ فِي الرِّدَّةِ وَالْفَسْخِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَيُطَالِبُ الزَّوْجَ بِالنِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ .
فَرْعٌ
بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ . فَإِنْ وَافَقَهُمَا الْمُحْتَالُ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِحُرِّيَّتِهِ ، بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ ، لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ ، وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ ، أَوْ يَشْهَدُونَ حِسْبَةً . وَلَا يَتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَهَا الْمُتَبَايِعَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِدُخُولِهِمَا فِي الْبَيْعِ . وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ ، وَلَا بَيِّنَةَ ، فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، فَإِذَا حَلَفَ ، بَقِيَتِ الْحَوَالَةُ فِي حَقِّهِ ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَالِ مِنَ الْمُشْتَرِي . وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ ؟ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَ ، وَالْمَظْلُومُ لَا يُطَالِبُ غَيْرَ ظَالِمِهِ ؟ قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » بِالثَّانِي . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَابْنُ كَجٍّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ بِالْأَوَّلِ فَعَلَى هَذَا ، يَرْجِعُ إِذَا دَفَعَ الْمَالَ إِلَى الْمُحْتَالِ . وَفِي رُجُوعِهِ قَبْلَهُ ، الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ . وَإِنْ نَكَلَ الْمُحْتَالُ ، حَلَفَ الْمُشْتَرِي . ثُمَّ إِنْ جَعَلْنَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ، بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ . وَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ . ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إِقْرَارِ الْمُحْتَالِ وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، مِنْ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ ، مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا وَقَعَ التَّعَرُّضُ ، لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ . فَإِنْ لَمْ تَقَعْ ، وَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي . فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَصْلَ الدَّيْنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ . وَإِنْ صَدَّقَهُ وَأَنْكَرَ الْحَوَالَةَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْ رِضَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، فَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ . وَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي صِحَّةَ الْحَوَالَةِ ، أَوْ فَسَادَهَا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي نَظَائِرِهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 235
مساهمون: النووي
ص٢٣٥