تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَبَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ . حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَمَاتَ ، أَوْ لَمْ يَمُتْ ، أَوْ جَحَدَ وَحَلَفَ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمُحِيلِ ، كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنِ الدَّيْنِ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ . فَلَوْ شَرَطَ فِي الْحَوَالَةِ الرُّجُوعَ بِتَقْدِيرِ الْإِفْلَاسِ ، أَوِ الْجُحُودِ ، فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَالشَّرْطُ ، أَمِ الْحَوَالَةُ فَقَطْ ؟ أَمْ لَا يَصِحَّانِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، هَذَا إِذَا طَرَأَ الْإِفْلَاسُ . فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا حَالَ الْحَوَالَةِ ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُحْتَالِ ، سَوَاءٌ شُرِطَ يَسَارُهَ ، أَمْ أُطْلِقَ . وَفِي وَجْهٍ : يَثْبُتُ خِيَارُهُ فِي الْحَالَيْنِ ، وَفِي وَجْهٍ : يَثْبُتُ إِنْ شَرَطَ فَقَطْ . وَاخْتَارَ الْغَزَّالِيُّ ، الثُّبُوتَ مُطْلَقًا ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ . فَرْعٌ صَالَحَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ ، ثُمَّ جَحَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ وَحَلَفَ ، فَفِي عَوْدِهِ إِلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَجْهَانِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : نَعَمْ . وَأَبُو عَاصِمٍ : لَا . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُ الْقَاضِي . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ خَرَجَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا . فَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِلْمُحِيلِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ ، صَحَّتِ الْحَوَالَةُ ، كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى مُعْسِرٍ ، وَيَتْبَعُهُ الْمُحْتَالُ بَعْدَ الْعِتْقِ . وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا إِذَا بَانَ مُعْسِرًا ، وَأَوْلَى بِالرُّجُوعِ . وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لِلْمُحِيلِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ ، بِأَنْ ثَبَتَ قَبْلَ مِلْكِهِ ، وَقُلْنَا : لَا يَسْقُطُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ ، فَهِيَ حَوَالَةٌ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ