تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عَلَيْهِ . فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا ضَمَانًا ، فَهُوَ ضَمَانُ الْعَبْدِ عَنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ . فَصْلٌ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا ، وَأَحَالَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا ، فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ أَوْ بِالْإِقَالَةِ ، أَوِ التَّحَالُفِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، فَفِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ ، ثَلَاثَةُ طُرُقٍ . أَحُدُهَا : الْبُطْلَانُ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : الْبُطْلَانُ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ ، أَمْ بَيْعٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : اسْتِيفَاءٌ بَطَلَتْ ، وَإِلَّا فَلَا . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ : الْبُطْلَانُ ، وَصَحَّحَهُ فِي « الْمُحَرَّرِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : إِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا كَانَ بَعْدَهُ . فَإِنْ رَدَّ قَبْلَهُ ، بَطَلَتْ قَطْعًا ، لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا . وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ مَالَ الْحَوَالَةِ أَمْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : إِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ قَبْلَهُ . وَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ رَجُلًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، فَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ قَطْعًا ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُحْتَالُ مَالَ الْحَوَالَةِ ، مِنَ الْمُشْتَرِي ، أَمْ لَا . وَالْفَرْقُ ، أَنَّ هُنَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِثَالِثٍ ، فَإِذَا الْقَوْلَانِ مَخْصُوصَانِ بِالصُّورَةِ الْأُولَى ، فَنُفَرِّعُ عَلَيْهِمَا . فَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهَا ، لَمْ يُطَالِبِ الْمُشْتَرِي الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، بَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ فَيُطَالِبُهُ إِنْ كَانَ قَبَضَ مَالَ الْحَوَالَةِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي مَا أَخَذَ ، بَلْ لَهُ إِبْدَالُهُ . وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ، فَلَهُ قَبْضُهُ . وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 233 | النووي / زهير الشاويش