تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أَحَدُهُمَا ، قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ : إِنْ مَلَكَاهَا فِي الظَّاهِرِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِ الْمِلْكَيْنِ بِالْآخَرِ . وَإِنْ مَلِكَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، مِنْ إِرْثٍ ، أَوْ شِرَاءٍ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ لِلْمُدَّعِي ، وَأَنَّ الصُّلْحَ بَاطِلٌ . وَأَصَحُّهُمَا : يَأْخُذُ ، لِأَنَّا حَكَمْنَا فِي الظَّاهِرِ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ . وَلَا يَبْعُدُ انْتِقَالُ مِلْكِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَإِنْ مُلِّكَا بِسَبَبٍ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ، قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إِنِ اقْتَصَرَ الْمُكَذِّبُ عَلَى قَوْلِهِ : لَا شَيْءَ لَكَ فِي يَدِي ، أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلَيْكَ ، أَخَذَ . وَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ : وَهَذِهِ الدَّارُ وَرِثْنَاهَا ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ . وَهَذَا الطَّرِيقُ أَقْرَبُ ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَرِثْنَاهَا ، لَا يَقْتَضِي بَقَاءَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فِي مِلْكِهِ ، بَلْ يَجُوزُ انْتِقَالُهُ إِلَى الْمُدَّعِي . فَالِاخْتِيَارُ : أَنْ يَقْطَعَ بِجَوَازِ الْأَخْذِ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الشَّرِيكَ مَالِكٌ فِي الْحَالِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ ، هُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ قَطَعَ بِهِ هَكَذَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا ، نُظِرَ ، إِنِ ادَّعَيَاهَا إِرْثًا وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَبْضٍ ، شَارَكَ صَاحِبَهُ فِيمَا أَخَذَهُ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مُشْتَرَكَةٌ ، فَالْحَاصِلُ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ . وَإِنْ قَالَا : وَرِثْنَاهَا وَقَبَضْنَاهَا ، ثُمَّ غَصَبْنَاهَا ، لَمْ يُشَارِكْهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ . فَإِنِ ادَّعَيَا مِلْكًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُولَا : اشْتَرَيْنَا مَعًا ، فَلَا مُشَارَكَةَ . وَإِنْ قَالَا : اشْتَرَيْنَا مَعًا ، أَوِ اتَّهَبْنَا مَعًا ، وَقَبَضْنَا مَعًا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ كَالْإِرْثِ . وَالثَّانِي : لَا مُشَارَكَةَ . فَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِسَبَبِ الْمِلْكِ ، فَلَا مُشَارَكَةَ قَطْعًا ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » . وَحَيْثُ شَرَّكْنَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، فَصَالَحَ الْمُصَدِّقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَالٍ ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَبَاطِلٌ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ . وَفِي نَصِيبِهِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ فِي جَمِيعِ الْمُقَرِّ بِهِ