وَالْقُمَامَةِ فِي مِلْكِهِ ، وَهِيَ إِجَارَةٌ يُرَاعَى فِيهَا شَرَائِطُهَا ، وَكَذَا الْمُصَالَحَةُ عَلَى الْبَيْتُوتَةِ عَلَى سَطْحٍ . فَلَوْ بَاعَ مُسْتَحِقُّ الْبَيْتُوتَةِ مَنْزِلَهُ ، فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيتَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا بَاعَ مُسْتَحِقُّ إِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِهِ مُدَّةَ
[ بَقَاءِ ] دَارِهِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَحِقُّ الْإِجْرَاءَ بَقِيَّةَ الْمَدَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِجْرَاءَ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ ، بِخِلَافِ الْبَيْتُوتَةِ .
فَرْعٌ
لَوْ خَرَجَتْ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ إِلَى هَوَاءِ مِلْكِ جَارِهِ ، فَلِلْجَارِ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهَا . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَهُ تَحْوِيلُهَا عَنْ مِلْكِهِ . فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ، فَلَهُ قَطْعُهَا ، وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنِ الْقَاضِي ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ . فَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى إِبْقَائِهَا بِعِوَضٍ ، لَمْ يَصِحَّ إِنْ لَمْ يَسْتَنِدِ الْغُصْنُ إِلَى شَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْهَوَاءِ . وَإِنِ اسْتَنَدَ إِلَى جِدَارٍ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْجَفَافِ ، جَازَ ، وَإِنْ كَانَ رَطِبًا ، فَلَا ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُ ثِقَلِهِ وَضَرَرِهِ . فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ : يَجُوزُ ، وَمَا يُنَمَّى يَكُونُ تَابِعًا . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ ، كَانْتِشَارِ الْأَغْصَانِ . وَكَذَلِكَ مَيْلُ الْجِدَارِ إِلَى هَوَاءِ الْجَارِ ، قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّنَازُعِ
فِيهِ مَسَائِلُ .
الْأُولَى : إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ دَارًا فِي يَدِهِمَا ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ، ثَبَتَ لَهُ النِّصْفُ بِإِقْرَارِ الْمُصَدِّقِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَذِّبِ . فَلَوْ صَالَحَ الْمُدَّعِي الْمُقِرَّ عَلَى مَالٍ ، وَأَرَادَ الْمُكَذِّبُ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 223
مساهمون: النووي
ص٢٢٣