تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
لِتَوَافُقَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوِ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدِهِ ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِجَمِيعِهَا ، فَإِنْ وُجِدَ مِنَ الْمُقَرِّ لَهُ فِي الدَّعْوَى مَا يَتَضَمَّنُ إِقْرَارًا لِصَاحِبِهِ ، بِأَنْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَنَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، شَارَكَهُ . وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى دَعْوَى النِّصْفِ ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَ بَعْدَ إِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكُلِّ : الْجَمِيعُ لِي ، سُلِّمَ الْجَمِيعُ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ ادِّعَائِهِ النِّصْفَ أَنْ لَا يَكُونَ الْبَاقِي لَهُ ، وَلَعَلَّهُ ادَّعَى النِّصْفَ ، لِكَوْنِ الْبَيِّنَةِ مَا تُسَاعِدُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، أَوْ يَخَافُ الْجُحُودَ الْكُلِّيَّ . وَإِنْ قَالَ : النِّصْفُ الْآخَرُ لِصَاحِبِي ، سُلِّمَ لِصَاحِبِهِ . وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَا لِرَفِيقِهِ ، فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَمْ يَحْفَظُهُ الْقَاضِي ، أَمْ يُسَلَّمُ إِلَى رَفِيقِهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : أَوَّلُهَا . الثَّالِثَةُ : تَدَاعَيَا جِدَارًا حَائِلًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ بَعْدَ بِنَائِهِ ، فَيُرَجَّحُ جَانِبُهُ . وَصُورَتُهُ : أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فِي جِدَارِهِ الْخَاصِّ ، وَنِصْفُ جِدَارِهِ الْخَاصِّ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الزَّوَايَا . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ أَزَجٌ لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بِتَمَامِهِ ، بِأَنْ أُمِيلَ مِنْ مَبْدَأِ ارْتِفَاعِهِ عَنِ الْأَرْضِ قَلِيلًا . وَإِذَا تَرَجَّحَ جَانِبُهُ ، حَلَفَ وَحُكِمَ لَهُ بِالْجِدَارِ ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى خِلَافِهِ . وَلَا يَحْصُلُ الرُّجْحَانُ بِوُجُودِ التَّرْصِيفِ الْمَذْكُورِ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ ، لِإِمْكَانِ إِحْدَاثِهِ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَإِدْرَاجِ أُخْرَى . وَلَوْ كَانَ الْجِدَارُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مَبْنِيًّا عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي مِلْكِ أَحَدِهِمَا ، وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي مِلْكِ الْآخَرِ ، فَالْخَشَبَةُ لِمَنْ طَرَفُهَا فِي مِلْكِهِ ، وَالْجِدَارُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا تَحْتَ يَدِهِ ظَاهِرًا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَخْلُو مِنَ احْتِمَالٍ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا جَمِيعًا ، أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُمَا ، فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا ، فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ، قُضِيَ لَهُ ، وَإِلَّا فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ . فَإِذَا حَلَفَا ، أَوْ نَكَلَا ، جُعِلَ الْجِدَارُ بَيْنَهُمَا بِظَاهِرِ الْيَدِ . وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225 | النووي / زهير الشاويش