تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
رَدُّهُ ، وَلَا يَرْجِعُ بِبَدَلِهِ بَلْ يَنْفَسِخُ الصُّلْحُ وَيَرْجِعُ إِلَى خُصُومَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْعِوَضُ مُسْتَحَقًّا . وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ ، فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ ، فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً وَرَدَّهَا ، أَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهَا . الرَّابِعَةُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ أَرْضًا وَبَنَاهَا مَسْجِدًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَاهَا ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ، لَزِمَهُ قِيمَتُهَا . وَإِنْ كَذَّبَهُ ، فَصَالَحَهُ رَجُلٌ آخَرُ ، صَحَّ الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ عَلَى جِهَةِ الْقُرْبَةِ ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ وَقْفُهُ . وَالصُّلْحُ عَمَّا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، جَائِزٌ . الْخَامِسَةُ : لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ شَيْئًا قِيمَتُهُ دِينَارٌ ، فَأَقَرَّ بِهِ ، وَصَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ ، فَلَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ ، كَمَنْ غَصَبَ دِينَارًا ، فَصَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ . وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ مُؤَجَّلٍ ، لَمْ يَصِحَّ . السَّادِسَةُ : سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الصُّلْحَ عَنِ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا مُجْمَلًا ، فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ وَصَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى عِوَضٍ ، صَحَّ الصُّلْحُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : هَذَا إِذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا لَهُمَا ، فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَاهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ الشَّيْءَ الَّذِي نَعْرِفُهُ أَنَا وَأَنْتَ بِكَذَا ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ ، صَحَّ . السَّابِعَةُ : إِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَوَكَّلَ أَجْنَبِيًّا لِيُصَالِحَ كَمَا سَبَقَ ، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ التَّوْكِيلُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ . وَلَوْ فَعَلَهُ فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْمُصَالَحَةِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقٍ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ . وَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ وَخَلَّفَ عَيْنًا فَادَّعَاهَا رَجُلٌ فَأَنْكَرَهُ وَلَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ ، وَخَافَ مِنَ الْيَمِينِ ، جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا فِي الصُّلْحِ ، لِتَزُولَ الشُّبْهَةُ ، حَكَاهُ فِي « الْبَيَانِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .