تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الْإِمَامُ ، أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا ، كَمَا يُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ . إِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ ، غَيَّرْنَا الْحُكْمَ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » إِذَا أَنْزَلَ الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ فَرْجِهِ مَرَّةً ، لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ . فَإِنْ تَكَرَّرَ ، حُكِمَ بِهِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ وَأَمَّا الرُّشْدُ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هُوَ إِصْلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاحِ فِي الدِّينِ : أَنْ لَا يَرْتَكِبَ مُحَرَّمًا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ ، وَفِي الْمَالِ : أَنْ لَا يُبَذِّرَ . فَمِنَ التَّبْذِيرِ تَضْيِيعُ الْمَالِ بِإِلْقَائِهِ فِي الْبَحْرِ ، أَوِ احْتِمَالِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوِهَا ، وَكَذَا الْإِنْفَاقُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ . وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي الْأَطْعِمَةِ النَّفِيسَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ ، فَقَالَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَّالِيُّ : هُوَ تَبْذِيرٌ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَا ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ فِيهِ وَيُلْتَذَّ . وَكَذَا الْقَوْلُ فِي التَّجَمُّلِ بِالثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ ، وَالْإِكْثَارِ مِنْ شِرَاءِ الْجَوَارِي ، وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَأَمَّا الصَّرْفُ إِلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ ، كَالصَّدَقَاتِ ، وَفَكِّ الرِّقَابِ ، وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ بِتَبْذِيرٍ ، فَلَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ ، كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَهُوَ مُفْرِطٌ بِالْإِنْفَاقِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ ، فَهُوَ مُبَذِّرٌ . وَإِنْ عَرَضَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُقْتَصِدًا ، لَمْ يَصِرْ مُبَذِّرًا ، وَالْمَعْرُوفُ لِلْأَصْحَابِ مَا سَبَقَ . وَبِالْجُمْلَةِ التَّبْذِيرُ عَلَى مَا نَقَلَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ مَحْصُورٌ فِي التَّضْيِيعَاتِ وَصَرْفِهِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ .