تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فَإِذَا حَلَفَ الْمُفْلِسُ ، حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِسَبْقِ الرُّجُوعِ عَلَى التَّأْبِيرِ ، لَا عَلَى نَفْيِ السَّبْقِ . قُلْتُ : فَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يَعْلَمُ تَارِيخَ الرُّجُوعِ ، سُلِّمَتِ الثَّمَرَةُ لِلْمُفْلِسِ بِلَا يَمِينِ ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ ، قَالَهُ الْإِمَامُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَإِنْ حَلَفَ ، بَقِيَتِ الثِّمَارُ لَهُ وَإِنْ نَكَلَ ، فَهَلْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، فِيمَا إِذَا ادَّعَى الْمُفْلِسُ شَيْئًا وَلَمْ يَحْلِفْ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَحْلِفُونَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، أَوْ يَحْلِفُونَ ، فَنَكَلُوا ، عُرِضَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ ، فَإِنْ نَكَلَ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُفْلِسُ . وَإِنْ حَلَفَ ، فَإِنْ جَعَلْنَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ بَعْدَ النُّكُولِ كَالْبَيِّنَةِ ، فَالثَّمَرَةُ لَهُ . وَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَالْإِقْرَارِ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي قَبُولِ إِقْرَارِ الْمُفْلِسِ فِي مُزَاحَمَةِ الْمُقِرِّ لَهُ الْغُرَمَاءُ . فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ ، صُرِفَتِ الثِّمَارُ إِلَى الْغُرَمَاءِ . فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ ، أَخَذَهُ الْبَائِعُ بِحَلِفِهِ السَّابِقِ . هَذَا إِذَا كَذَّبَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ ، كَمَا كَذَّبَهُ الْمُفْلِسُ . فَإِنْ صَدَّقُوهُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ عَلَى الْمُفْلِسِ ، بَلْ إِذَا حَلَفَ ، بَقِيَتِ الثِّمَارُ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُمْ طَلَبُ قِسْمَتِهَا ، لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهَا ، لِلْحَجْرِ ، وَاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ ، لَكِنْ لَهُ إِجْبَارُهُمْ عَلَى أَخْذِهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ ، أَوْ إِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، كَمَا لَوْ جَاءَ الْمُكَاتَبُ بِالنَّجْمِ ، فَقَالَ السَّيِّدُ : غَصَبْتَهُ ، فَيُقَالُ : خُذْهُ ، أَوْ أَبْرِئْهُ عَنْهُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُجْبَرُونَ ، بِخِلَافِ الْمَكَاتَبِ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ الْعَوْدَ إِلَى الرِّقِّ إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُفْلِسِ كَبِيرُ ضَرَرٍ . وَإِذَا أُجْبِرُوا عَلَى أَخْذِهَا ، فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مِنْهُمْ لِإِقْرَارِهِمْ . وَإِنْ لَمْ يُجْبَرُوا وَقُسِّمَتْ أَمْوَالُهُ ، فَلَهُ طَلَبُ فَكِّ الْحَجْرِ إِذَا قُلْنَا : لَا يَرْتَفِعُ بِنَفْسِهِ . وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حُقُوقِهِمْ ، فَبِيعَتْ وَصُرِفَ ثَمَنُهَا إِلَيْهِمْ تَفْرِيعًا عَلَى الْإِجْبَارِ ، لَمْ يَتَمَكَّنِ