فَهُوَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقٍّ ، وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنَ الْحِصَصِ ، حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدَ الْغُرَمَاءِ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ فَضَلَ الْمَوْقُوفُ عَنْ جَمِيعِ حَقِّ الْمُسْلَمِ ، كَانَ الْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : الزَّائِدُ لِي . وَلَوْ وَقَفْنَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَشْرَةً ، فَغَلَا السِّعْرُ ، وَلَمْ نَجِدِ الْقَدْرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إِلَّا بِأَرْبَعِينَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بَانَ أَنَّ الدَّيْنَ أَرْبَعُونَ ، فَيُسْتَرْجَعُ مِنَ الْغُرَمَاءِ مَا يَتِمُّ بِهِ حِصَّتَهُ أَرْبَعِينَ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُزَاحِمُهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا وُقِفَ لَهُ .
فَرْعٌ
لَوْ تَضَارَبُوا ، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُ مَا يَخُصُّهُ قَدْرًا مِنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَارْتَفَعَ الْحَجْرُ عَنْهُ ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ مَالٌ وَأُعِيدَ الْحَجْرُ ، وَاحْتَاجُوا إِلَى الْمُضَارَبَةِ ثَانِيًا ، قَدَّمْنَا الْمُسْلَمَ فِيهِ . فَإِنْ وَجَدْنَا قِيمَتَهُ كَقِيمَتِهِ أَوَّلًا فَذَاكَ . وَإِنْ زَادَتْ فَالتَّوْزِيعُ الْآنَ يَقَعُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ الزَّائِدَةِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ ، فَهَلِ الِاعْتِبَارُ بِالْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، أَمْ بِالْقِيمَةِ الْأُولَى ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا أَعْرِفُ لِلثَّانِي وَجْهًا . وَلَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا ، فَحِصَّةُ الْمُسْلِمِ يُشْتَرَى بِهَا شِقْصٌ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ . فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ، فَلِلْمُسْلِمِ الْفَسْخُ .
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ بِعْضُ رَأْسِ الْمَالِ بَاقِيًا ، وَبَعْضُهُ تَالِفًا ، وَهُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ ، وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ ، فَنَتَكَلَّمُ فِي إِفْلَاسِ الْمُسْتَأْجِرِ ، ثُمَّ الْمُؤَجِّرِ .
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : الْمُسْتَأْجِرُ ، وَالْإِجَارَةُ نَوْعَانِ .
أَحَدُهُمَا : إِجَارَةُ عَيْنٍ . فَإِذَا أَجَّرَ أَرْضًا ، أَوْ دَابَّةً ، وَأَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، فَلِلْمُؤَجِّرِ فِيهِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، تَنْزِيلًا لِلْمَنَافِعِ مَنْزِلَةَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 151
مساهمون: النووي
ص١٥١