تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يَجُوزُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مَنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ . وَوَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّ حُصُولَ الْفَائِدَةِ مُتَوَهَّمٌ . قُلْتُ : وَإِنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْمُفْلِسِ وَحْدَهُ ، عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ ، جَازَ وَكَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ، لَا يُشَارِكُ بِهِ الْغُرَمَاءَ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ . وَإِنْ أَنْفَقَ بَعْضُهُمْ بِإِذْنِ بَاقِيهِمْ فَقَطْ ، عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ ، رَجَعَ عَلَيْهِمْ فِي مَالِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . النَّوْعُ الثَّانِي : الْإِجَارَةُ عَلَى الذِّمَّةِ . وَلَنَا خِلَافٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ ، هَلْ لَهَا حُكْمُ السَّلَمِ حَتَّى يَجِبَ فِيهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ ، أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَا ، فَهِيَ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ ، وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِلْإِفْلَاسِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لِمَصِيرِ الْأُجْرَةِ مَقْبُوضَةً قَبْلَ التَّفَرُّقِ . فَلَوْ فُرِضَ الْفَلَسُ فِي الْمَجْلِسِ ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِيهَا ، اسْتُغْنِيَ عَنْ هَذَا الْخِيَارِ ، وَإِلَّا ، فَهِيَ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : إِفْلَاسُ الْمُؤَجِّرِ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ ، أَوِ الذِّمَّةِ . أَمَّا الْأُولَى ، فَإِذَا أَجَّرَ دَابَّةً ، أَوْ دَارًا لِرَجُلٍ فَأَفْلَسَ فَلَا فَسْخَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُسْتَحَقَّةَ لَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَيُقَدَّمُ بِهَا كَمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ، ثُمَّ إِذَا طَلَبَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ ، فَعَلَيْهِمُ الصَّبْرُ إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، أُجِيبُوا وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ بِسَبَبِ الْإِجَارَةِ ، إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِمُ الصَّبْرُ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَإِذَا الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ نَقْلَ مَتَاعٍ إِلَى بَلَدٍ ، ثُمَّ أَفْلَسَ نُظِرَ ، إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْمُفْلِسِ ، فَلَهُ فَسْخُ الْأُجْرَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى عَيْنِ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَلَا فَسْخَ ، وَيُضَارِبُ الْغُرَمَاءُ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ ، وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، كَمَا يُضَارِبُ الْمُسْلِمُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ . ثُمَّ إِنْ جَعَلْنَا هَذِهِ الْإِجَارَةَ سَلَمًا ، فَحِصَّتُهُ بِالْمُضَارَبَةِ لَا تُسَلَّمُ إِلَيْهِ ؛ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، بَلْ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ قَابِلَةً لِلتَّبْعِيضِ ، بِأَنْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ حَمَلَ مِائَةَ رِطْلٍ ، فَيَنْقُلُ بِالْحِصَّةِ بَعْضَ الْمِائَةِ . وَإِنْ لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 153 | النووي / زهير الشاويش