تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى تَمَامِ حَقِّهِ ، فَأَشْبَهَ انْقِطَاعَ جِنْسَ الْمُسْلَمِ فِيهِ . فَعَلَى هَذَا قِيلَ : يَجِيءُ قَوْلٌ بِانْفِسَاخِ السَّلَمِ ، كَمَا جَاءَ فِي الِانْقِطَاعِ . وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ بِاسْتِقْرَاضٍ وَغَيْرِهِ ، بِخِلَافِ صُورَةِ الِانْقِطَاعِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ، كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالْمَبِيعُ تَالِفٌ . وَيُخَالِفُ الِانْقِطَاعَ ; لِأَنَّ هُنَاكَ إِذَا فَسَخَ ، رَجَعَ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ بِتَمَامِهِ ، وَهُنَا لَيْسَ إِلَّا الْمُضَارَبَةُ ، وَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ لَضَارَبَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ أَنْفَعُ غَالِبًا ، فَعَلَى هَذَا يَقُومُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَيُضَارِبُ الْمُسْلِمُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِذَا عَرَفَ حِصَّتَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، صَرَفَهُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَيَشْتَرِي بِحِصَّتِهِ مِنْهُ وَيُعْطَاهُ ; لِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ لَا يَجُوزُ . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ جِنْسُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُنْقَطِعًا . فَإِنْ كَانَ ، فَقِيلَ : لَا فَسْخَ ، إِذْ لَا بُدَّ مِنَ الْمُضَارَبَةِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ . وَالصَّحِيحُ : ثُبُوتُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ ، فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى ، وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَفِيهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّ مَا يَخُصُّهُ بِالْفَسْخِ ، يَأْخُذُهُ فِي الْحَالِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَمَا يَخُصُّهُ بِلَا فَسْخٍ ، لَا يُعْطَاهُ ، بَلْ يُوقَفُ إِلَى عَوْدِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَشْتَرِي بِهِ . فَرْعٌ لَوْ قَوَّمْنَا الْمُسْلَمَ فِيهِ ، فَكَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ ، فَأَفْرَزْنَا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ مِنَ الْمَالِ عَشَرَةً ، لِكَوْنِ الدَّيْنِ مِثْلَ الْمَالِ ، فَرَخَّصَ السِّعْرَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، فَوُجِدَ بِالْعَشَرَةِ جَمِيعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ فِي « الشَّامِلِ » : يُرَدُّ الْمَوْقُوفُ إِلَى مَا يَخُصُّهُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ آخِرًا ، فَيُصْرَفُ إِلَيْهِ خَمْسَةٌ ، وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ تُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ ، وَحَقُّ الْمُسْلِمِ فِي الْحِنْطَةِ ، فَإِذَا صَارَتِ الْقِيمَةُ عَشْرَةً ، فَهِيَ دَيْنُهُ . وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ فِي « التَّهْذِيبِ » وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنِ الْجَمَاهِيرِ : يَشْتَرِي بِهِ جَمِيعَ حَقِّهِ وَيُعْطَاهُ ، اعْتِبَارًا بِيَوْمِ الْقِسْمَةِ . وَهُوَ إِنْ لَمْ يَمْلِكِ الْمَوْقُوفَ ،