إِعْسَارُهُ ، فَإِنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُمْ ، قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَقْصِدُ الْإِيذَاءَ وَاللَّجَاجَ .
فَرْعٌ
إِذَا حَبَسَهُ ، لَا يَغْفُلُ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ . فَلَوْ كَانَ غَرِيبًا لَا يَتَأَتَّى لَهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ الْقَاضِي مَنْ يَبْحَثُ عَنْ وَطَنِهِ وَمُنْقَلَبِهِ ، وَيَتَفَحَّصُ عَنْ أَحْوَالِهِ بِحَسْبِ الطَّاقَةِ ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِعْسَارُهُ ، شَهِدَ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ ، وَمَتَى ثَبَتَ الْإِعْسَارُ ، وَخَلَّاهُ الْحَاكِمُ ، فَعَادَ الْغُرَمَاءُ وَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا ، وَأَنْكَرَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَعَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ . فَإِنْ أَتَوْا بِشَاهِدَيْنِ فَقَالَا : رَأَيْنَا فِي يَدِهِ مَالًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ ، أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ . فَإِنْ قَالَ : أَخَذْتُهُ مِنْ فُلَانٍ وَدِيعَةً أَوْ قَرَاضًا ، وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، فَهُوَ لَهُ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْغُرَمَاءِ . وَهَلْ لَهُمْ تَحْلِيفُهُ : أَنَّهُ لَمْ يُوَاطِئِ الْمُقَرَّ لَهُ ، وَأَقَرَّ عَنْ تَحْقِيقٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ; لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ . وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، صُرِفَ إِلَى الْغُرَمَاءِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِقْرَارِهِ الْآخَرِ . وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَائِبًا ، تَوَقَّفَ حَتَّى يَحْضُرَ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ ، أَخَذَهُ ، وَإِلَّا ، فَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ .
فَرْعٌ
فِي حَبْسِ الْوَالِدَيْنِ بِدَيْنِ الْوَلَدِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ : يُحْبَسُ . وَأَصَحُّهُمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ ، لَا يُحْبَسُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 139
مساهمون: النووي
ص١٣٩