تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فَصْلٌ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَإِنْ كَانَ حَالًّا ، فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَقَّهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَيْسَ هَذَا مَنْعًا مِنَ السَّفَرِ ، كَمَا يَمْنَعُ عَبْدَهُ وَزَوْجَتَهُ السَّفَرَ ، بَلْ يَشْغَلُهُ عَنِ السَّفَرِ بِرَفْعِهِ إِلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَمُطَالَبَتِهِ حَتَّى يُوَفِّيَ . وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ السَّفَرُ مَخُوفًا ، فَلَا مَنْعَ ، إِذْ لَا مُطَالَبَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ قَطْعًا ، وَلَا يُكَلِّفْهُ الْإِشْهَادَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَجَلُ قَرِيبًا أَمْ بَعِيدًا ، فَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ مَعَهُ لِيُطَالِبَهُ عِنْدَ حُلُولِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَازِمَهُ . فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا ، كَالْجِهَادِ ، وَرُكُوبِ الْبَحْرِ ، فَلَا مَنْعَ عَلَى الْأَصَحِّ مُطْلَقًا . وَفِي وَجْهٍ : يُمْنَعُ إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْحَقَّ ، أَوْ يُعْطِيَ كَفِيلًا ، قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ . وَفِي وَجْهٍ : إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً ، مَنَعَهُ . وَفِي وَجْهٍ : إِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ مِنَ الْمُرْتَزَقَةِ لَمْ يُمْنَعِ الْجِهَادَ ، وَإِلَّا ، مُنِعَ ، وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ مَذْهَبَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْكَفِيلِ فِي السَّفَرِ الْمَخُوفِ ، وَفِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ عِنْدَ قُرْبِ الْحُلُولِ . فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُ الْمَدْيُونِ لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ ، وَلَا مُلَازَمَتُهُ ، بَلْ يُمْهَلُ إِلَى أَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136 | النووي / زهير الشاويش