اسْتَحَقَّ آخِرُ حَبْسَهُ ، جَعْلَهُ الْقَاضِي مَحْبُوسًا لِلِاثْنَيْنِ ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا . قَالَ : وَإِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُهُ ، أَخْرَجَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْغَرِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
إِذَا حَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُبَادِرَ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقِسْمَتِهِ ، لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ ، وَلَا يُفَرِّطَ فِي الِاسْتِعْجَالِ ، لِئَلَّا يُبَاعَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبِيعَ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ ، أَوْ وَكِيلِهِ ، وَكَذَا يَفْعَلُ إِذَا بَاعَ الْمَرْهُونَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا إِحْضَارُ الْغُرَمَاءِ ، وَيُقَدَّمُ بَيْعُ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي ، لِيَتَعَجَّلَ حَقُّ مُسْتَحِقِّيهِمَا . فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمَا شَيْءٌ ضُمَّ إِلَى سَائِرِ الْأَمْوَالِ . وَإِنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ ، ضَارَبَ بِهِ .
قُلْتُ : وَيُقَدَّمُ أَيْضًا الْمَالُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ عَامِلِ الْقِرَاضِ ، وَيُقَدَّمُ بِالرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ ، صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَبِيعُ أَوَّلًا مَا يَخَافُ فَسَادَهُ ، ثُمَّ الْحَيَوَانَ ، ثُمَّ سَائِرَ الْمَنْقُولَاتِ ، ثُمَّ الْعَقَارَ ، وَيُبَاعُ كُلُّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ .
قُلْتُ : بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ ، مُسْتَحَبٌّ . فَلَوْ بَاعَ فِي غَيْرِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ، صَحَّ ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا . وَهَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ تَقْدِيمِ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي ، وَهُوَ إِذَا لَمْ يَخَفْ تَلَفَ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ . فَإِنْ خِيفَ ، قُدِّمَ بَيْعُهُ عَلَيْهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 141
مساهمون: النووي
ص١٤١