تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وَيَجِبُ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ . فَإِنْ كَانَتِ الدُّيُونُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّقْدِ ، وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَحِقُّونَ إِلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِمْ ، صَرَفَهُ إِلَيْهِ . وَإِلَّا فَيَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَلَمًا . فَرْعٌ لَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ سَبَقَ أَقْوَالُهُ ، فِيمَا إِذَا تَنَازَعَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : نَصُّهُ هُنَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي ، وَيَجِيءُ عِنْدَ النِّزَاعِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ مَعًا ، وَلَا يَجِيءُ قَوْلُنَا لَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الْحَالَّ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ ، وَلَا قَوْلُنَا : الْبُدَاءَةُ بِالْبَائِعِ ; لِأَنَّ مِنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ ، لَزِمَهُ الِاحْتِيَاطُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : تَجِبُ الْبُدَاءَةُ هُنَا بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ ، بِلَا خِلَافٍ . ثُمَّ لَوْ خَالَفَ الْوَاجِبَ وَسَلَّمَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، ضَمِنَ ، وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَيْفِيَّةَ الضَّمَانِ . فَرْعٌ مَا يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ مِنْ أَثْمَانِ أَمْوَالِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ إِنْ كَانَ يَسْهُلُ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِمْ ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَخَّرَ . وَإِنْ كَانَ يَعْسُرُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ . فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِتَجْتَمِعَ ، فَإِنْ أَبَوُا التَّأْخِيرَ ، فَفِي « الِنِهَايَةِ » إِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجِيبُهُمْ . وَالظَّاهِرُ ، خِلَافُهُ وَإِذَا تَأَخَّرَتِ الْقِسْمَةُ ، فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ إِيَّاهُ ، فَعَلَ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ وَالْيَسَارُ . وَلْيُودَعْ عِنْدَ مَنْ يَرْضَاهُ الْغُرَمَاءُ ، فَإِنِ اخْتَلَفُوا أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ عَدْلٍ ، فَالرَّأْيُ لِلْحَاكِمِ ، وَلَا يُقْنَعُ بِغَيْرِ عَدْلٍ . وَلَوْ تَلِفَ شَيْءٌ فِي يَدِ الْعَدْلِ ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَيَاةِ الْمُفْلِسِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142 | النووي / زهير الشاويش