تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الْقَيْدُ الثَّالِثُ : كَوْنُ التَّصَرُّفِ مُبْتَدَأً ، فَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا قَبْلَ الْحَجْرِ ، فَوَجَدَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ مَعِيبًا ، فَلَهُ رَدُّهُ إِنْ كَانَ فِي الرَّدِّ غِبْطَةٌ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَنْعَطِفُ عَلَى مَاضٍ ، فَإِنْ مُنِعَ مِنَ الرَّدِّ عَيْبٌ حَادِثٌ ، لَزِمَهُ الْأَرْشُ ، وَلَمْ يَمْلِكِ الْمُفْلِسُ إِسْقَاطَهُ . وَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي بَقَائِهِ لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ ; لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ . وَلِهَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى فِي صِحَّتِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ مَرِضَ ، وَوَجَدَهُ مَعِيبًا ، فَأَمْسَكَهُ وَالْغِبْطَةُ فِي رَدِّهِ ، كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مَحْسُوبًا مِنَ الثُّلُثِ ، وَكَذَلِكَ الْوَلِيُّ إِذَا وَجَدَ مَا اشْتَرَاهُ لِلطِّفْلِ مَعِيبًا ، لَا يَرُدُّهُ إِذَا كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي بَقَائِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ الْأَرْشُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ; لِأَنَّ الرَّدَّ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ . فَرْعٌ لَوْ تَبَايَعَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَفَلَّسَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إِجَازَةُ الْبَيْعِ وَرَدُّهُ بِغَيْرِ رِضَى الْغُرَمَاءِ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا : الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ ، فَيَجُوزُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ عَلَى وَفْقِ الْغِبْطَةِ ، وَعَلَى خِلَافِهَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُمْنَعُ مِنَ ابْتِدَاءِ تَصَرُّفٍ . وَالثَّانِي : تَجْوِيزُهُمَا بِشَرْطِ الْغِبْطَةِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ وَقَعَا عَلَى وَفْقِ الْغِبْطَةِ ، صَحَّ ، وَإِلَّا ، فَيُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَيُنْظَرُ مَنْ أَفْلَسَ . فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي ، وَقُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي ، فَلَهُ الْإِجَازَةُ ; لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ ، وَلَا فَسْخَ ; لِأَنَّهُ إِزَالَةٌ . وَإِنْ أَفْلَسَ الْبَائِعُ ، وَقُلْنَا : الْمِلْكُ لَهُ ، فَلَهُ الْفَسْخُ ; لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي ، فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ .