تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَادَّعَى وَارِثُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ، ثَبَتَ الْحَقُّ وَجُعِلَ فِي تَرِكَتِهِ . فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْغُرَمَاءِ عَلَى الْجَدِيدِ . وَلَوِ ادَّعَى الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ دَيْنًا وَالتَّصْوِيرُ كَمَا ذَكَرْنَا لَمْ يَحْلِفِ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ طَرْدَ الْخِلَافِ فِي ابْتِدَاءِ الدَّعْوَى مِنَ الْغُرَمَاءِ . وَعَنِ الْأَكْثَرِينَ ، الْقَطْعُ بِمَنْعِ الدَّعْوَى ابْتِدَاءً ، وَتَخْصِيصُ الْخِلَافِ بِالْيَمِينِ بَعْدَ دَعْوَى الْوَارِثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَالْمُفْلِسِ فِي الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : وَطَرَدَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ الْقَوْلَيْنِ فِي الدَّعْوَى مِنْ غَرِيمِ الْمَيِّتِ إِذَا تَرَكَهَا وَارِثُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا أَوْ دَيْنًا ، قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ : وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِنَا : يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ ، أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ فَقَطْ ، اسْتَحَقَّ الْحَالِفُونَ بِالْقِسْطِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ . قَالَ : وَلَوْ حَلَفُوا ثُمَّ أَبْرَئُوا مِنْ دُيُونِهِمْ ، فَهَلْ يَكُونُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَهُمْ وَيَبْطُلُ الْإِبْرَاءُ ؟ أَمْ يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ ؟ أَمْ يَسْقُطُ عَنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يُسْتَوْفَى أَصْلًا ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهَا : كَوْنَهُ لِلْمُفْلِسِ . وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ عَنِ ابْنِ كَجٍّ فِي حَلِفِ بَعْضِهِمْ ، قَالَهُ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ « الْحَاوِي » . وَلَوِ ادَّعَى الْمُفْلِسُ عَلَى رَجُلٍ مَالًا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ الْمُفْلِسُ ، فَفِي حَلِفَ الْغُرَمَاءِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مَعَ الشَّاهِدِ ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَصَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » . وَلَا يَحْلِفُ الْغَرِيمُ إِلَّا عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135 | النووي / زهير الشاويش