تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

العرض والحساب

: وَقَوْلُهُ : وَالْعَرْضِ وَالْحِسَابِ ، وَقِرَاءَةِ الْكِتَابِ ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . قَالَ تَعَالَى : { فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ، وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ، وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } [ الْحَاقَّةِ : 15 - 18 ] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ، وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ، وَيَصْلَى سَعِيرًا ، إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ، إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ، بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } [ الِانْشِقَاقِ : 6 - 15 ] . { وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [ الْكَهْفِ : 48 ] . { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [ الْكَهْفِ : 49 ] . { يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [ وَالسَّمَوَاتُ ] وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [ إِبْرَاهِيمَ : 48 ] ، إِلَى آخِرِ السورة . { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ [ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه ِ ] } [ غافر : 15 ] ، إِلَى قَوْلِهِ : { إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [ غَافِرٍ : 17 ] . { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [ الْبَقَرَةِ : 281 ] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ " ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } [ الِانْشِقَاقِ : 7 , 8 ] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ 1 ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ " 2 . يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ نَاقَشَ فِي حِسَابِهِ لِعَبِيدِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يَعْفُو وَيَصْفَحُ . وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ زِيَادَةُ " بَيَانٍ " ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي ، أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ يَوْمِ الطُّورِ ؟ " 3 , وَهَذَا صَعْقٌ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ ، إِذَا جَاءَ اللَّهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِ ، فَحِينَئِذٍ يَصْعَقُ الخلائق كلهم , فإن قيل : كيف
هامش
1 في الأصل : للعرض . 2 صحيح . 3 متفق عليه ، وقد تقدم الحديث " برقم 297 " .