تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إِلَيْهَا , وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ رَأَى شَخْصًا وَهُوَ صَغِيرٌ ، ثُمَّ رَآهُ وَقَدْ صَارَ شَيْخًا ، عَلِمَ أَنَّ هَذَا هُوَ ذَاكَ ، مَعَ أَنَّهُ دَائِمًا فِي تَحَلُّلٍ وَاسْتِحَالَةٍ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتُ ، فَمَنْ رَأَى شَجَرَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ ، ثُمَّ رَآهَا كَبِيرَةً ، قَالَ : هَذِهِ تِلْكَ , وَلَيْسَتْ " صِفَةُ " تِلْكَ النَّشْأَةِ الثَّانِيَةِ مُمَاثِلَةً لِصِفَةِ هَذِهِ النَّشْأَةِ ، حَتَّى يُقَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ هِيَ الْمُغَيَّرَةُ ، لَا سِيَّمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَهَا عَلَى صُورَةِ آدَمَ ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، كَمَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرِهِمَا ، وَرُوِيَ : أَنَّ عَرْضَهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ . وَتِلْكَ نَشْأَةٌ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مُعَرَّضَةٍ لِلْآفَاتِ ، وَهَذِهِ النَّشْأَةُ فَانِيَةٌ 1 مُعَرَّضَةٌ لِلْآفَاتِ . وَقَوْلُهُ : وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ , قَالَ تَعَالَى : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [ الْفَاتِحَةِ : 3 ] . { يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } [ النُّورِ : 25 ] . [ وَالدِّينُ : الْجَزَاءُ ، يُقَالُ : كَمَا تَدِينُ تُدَانُ ، أَيْ كَمَا تُجَازِي تُجَازَى ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ السجدة : 17 , والأحقاف : 14 , الْوَاقِعَةِ : 24 ] , { جَزَاءً وِفَاقًا } [ النَّبَأِ : 26 ] , { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [ الْأَنْعَامِ : 160 ] ، { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ القصص : 84 ] . مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إلا ما كانوا يعملون , وَأَمْثَالُ ذَلِكَ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " 2 . وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ زِيَادَةُ بَيَانٍ عَنْ قريب ، إن شاء الله تعالى .
هامش
1 في الأصل : فاسدة . 2 أخرجه مسلم وأحمد من حديث أبي ذر .