تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ يُظْهِرُ بَعْضَ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْكِنُهُمْ ، وَهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ . وَأَيْضًا : فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَظْهَرَ إِنْكَارَ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَالْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا قُتِلَ كَافِرًا مُرْتَدًّا , وَالنِّفَاقُ وَالرِّدَّةُ مظنتها الْبِدَعُ وَالْفُجُورُ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ ، بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ ، وَكَانَ يَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [ الْأَنْعَامِ : 68 ] . وَلِهَذَا امْتَنَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ أَحَدًا بِذَنْبٍ ، بَلْ يُقَالُ : لَا نُكَفِّرُهُمْ بِكُلِّ ذَنْبٍ ، كَمَا تَفْعَلُهُ 1 الْخَوَارِجُ . وَفَرْقٌ بَيْنَ النَّفْيِ الْعَامِّ وَنَفْيِ الْعُمُومِ . وَالْوَاجِبُ إِنَّمَا هُوَ نَفْيُ الْعُمُومِ ، مُنَاقَضَةً لِقَوْلِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ بِكُلِّ ذَنْبٍ . وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَيَّدَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ [ بِقَوْلِهِ ] : مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ . وَفِي قَوْلِهِ : مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ هَذَا النَّفْيُ الْعَامُّ لكل ذنب [ من ] الذُّنُوبُ الْعَمَلِيَّةُ لَا الْعِلْمِيَّةُ . وَفِيهِ إِشْكَالٌ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَكْتَفِ مِنَ الْمُكَلَّفِ فِي الْعَمَلِيَّاتِ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ دُونَ الْعِلْمِ ، وَلَا فِي الْعِلْمِيَّاتِ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ دُونَ الْعَمَلِ ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ مَقْصُورًا عَلَى عَمَلِ الْجَوَارِحِ ، بَلْ أَعْمَالُ الْقُلُوبِ أَصْلٌ لِعَمَلِ الْجَوَارِحِ ، وَأَعْمَالُ الْجَوَارِحِ تَبَعٌ . إِلَّا أَنْ يُضَمَّنَ قَوْلُهُ : يَسْتَحِلُّهُ بِمَعْنَى : يَعْتَقِدُهُ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : وَلَا نَقُولُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ . . . إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ ، رَدٌّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ ، كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةٌ . فَهَؤُلَاءِ فِي طَرَفٍ ، وَالْخَوَارِجُ فِي طَرَفٍ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ نُكَفِّرُ الْمُسْلِمَ بِكُلِّ ذَنْبٍ ، أَوْ بِكُلِّ ذَنَبٍ كَبِيرٍ ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ يَحْبَطُ إِيمَانُهُ كُلُّهُ بِالْكَبِيرَةِ ، فَلَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ . لَكِنَّ الْخَوَارِجَ يَقُولُونَ : يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ ! وَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ : يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ ، وَهَذِهِ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ! ! وَبِقَوْلِهِمْ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْإِيمَانِ أَوْجَبُوا لَهُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ ! وطوائف من أهل
هامش
1 في الأصل : يفعله .