تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الْحَقِّ 1 . فَهُوَ لَمْ يَخَفْ مِنْ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ ، فَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، وَإِنَّمَا خَافَ أَنْ يَكُونَ [ قَدْ ] عَرَضَ لَهُ عَارِضُ سُوءٍ ، وَهُوَ الْمَقَامُ الثَّانِي ، فَذَكَرَتْ خَدِيجَةُ مَا يَنْفِي هَذَا ، وَهُوَ مَا كَانَ مَجْبُولًا عَلَيْهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الشِّيَمِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سُنَّةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ جَبَلَهُ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ وَنَزَّهَهُ عَنِ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ , فَإِنَّهُ لَا يُخْزِيهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ النَّجَاشِيُّ لَمَّا اسْتَخْبَرَهُمْ عَمَّا يُخْبِرُ به واستقرأهم القرآن فقرءوا عَلَيْهِ : " إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ " 2 . وَكَذَلِكَ وَرَقَةُ ابْنُ نَوْفَلٍ ، لَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَآهُ ، وَكَانَ وَرَقَةُ [ قَدْ ] تَنَصَّرَ ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ : " أَيْ عَمِّ ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ مَا يَقُولُ ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَأَى فَقَالَ : هَذَا [ هُوَ ] النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى " 3 . وَكَذَلِكَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، طَلَبَ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنَ الْعَرَبِ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ ، وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ ، وَأَمَرَ الْبَاقِينَ إِنْ كَذَبَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ ، فَصَارُوا بِسُكُوتِهِمْ مُوَافِقِينَ لَهُ فِي الْأَخْبَارِ ، سَأَلَهُمْ : هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ ؟ فَقَالُوا : لَا ، قَالَ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ فَقَالُوا : لَا ، وَسَأَلَهُمْ : أَهْوَ ذُو نَسَبٍ فِيكُمْ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، وَسَأَلَهُمْ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَقَالُوا : لَا ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْهِ كَذِبًا ، وَسَأَلَهُمْ : هَلِ اتَّبَعَهُ ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ ؟ فَذَكَرُوا أَنَّ الضُّعَفَاءَ اتَّبَعُوهُ ؟ وَسَأَلَهُمْ : هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَسَأَلَهُمْ : هل يرجع
هامش
1 أخرجه البخاري من حديث عائشة ، وهو طرف من الحديث الذي قبله . 2 حسن ، وهو طرف من حديث أم سلمة في هجرتها إلى الحبشة الهجرة الأولى . أخرجه ابن إسحاق في " السيرة " " 1 / 357 - 363 ابن هشام " وعنه أحمد " 1 / 201 - 203 " ، وسنده حسن . 3 أخرجه البخاري ، وهو من تمام حديث عائشة الذي قبله .