تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا " 1 . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ، وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ } [ سورة الشُّعَرَاءِ : 221 - 226 ] . فَالْكُهَّانُ وَنَحْوُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا أَحْيَانًا يُخْبِرُونَ بشيء من المغيبات ، وَيَكُونُ صِدْقًا , فَمَعَهُمْ مِنَ الْكَذِبِ وَالْفُجُورِ مَا يُبَيِّنُ 2 أَنَّ الَّذِي يُخْبِرُونَ بِهِ لَيْسَ عَنْ مَلَكٍ ، وَلَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ 3 , وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ : " قَدْ خبأت لك خبأ " ، فَقَالَ : [ هُوَ ] الدُّخُّ " , قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ " 4 يَعْنِي : إِنَّمَا أَنْتَ كَاهِنٌ . وَقَدْ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ " 5 . وَقَالَ : " أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ " 6 ، وَذَلِكَ هُوَ عَرْشُ الشَّيْطَانِ وَبَيَّنَ أَنَّ الشُّعَرَاءَ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، وَالْغَاوِي : الَّذِي يَتَّبِعُ هَوَاهُ وَشَهْوَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذلك مضرا له في العاقبة .
هامش
1 قال الشيخ أحمد شاكر : الزيادتان ثابتتان في رواية مسلم 2 : 2289 ، وكان في المطبوعة " ولا يزال " في الموضعين ، وأثبتنا ما في مسلم أيضا ؛ لأن الرواية التي نقلها المؤلف أقرب الألفاظ إلى رواية مسلم ، من طريق وكيع وأبي معاوية ، كلاهما عن الأعمش , وكذلك رواه أحمد 4108 ، عن وكيع وأبي معاوية بنحوه ، وقد تساهل المؤلف في نسبة الحديث بهذا اللفظ للصحيحين ؛ لأن البخاري إنما روى بعضه بنحو معناه مختصرا من طريق آخر , ولعله تبع في ذلك المنذري في الترغيب والترهيب 4 : 26 - 27 ، فقد تساهل أيضا ونسبه للبخاري . انظر فتح الباري 10 : 422 - 423 . قال ناصر الدين : صحيح ، وهو في " الأدب " من صحيح البخاري مختصرا ، كما ذكر الشيخ شاكر رحمه الله تعالى ، لكنه في " الأدب المفرد " له رقم " 386 " أتم منه . 2 في الأصل : بين . 3 الجملة في الأصل : يخبرونه وليس عن ملك وامسوا بأنبياء . 4 صحيح ، وهو من حديث ابن عمر أخرجاه في الصحيحين . 5 صحيح ، وهو قطعة من حديث ابن عمر ، الذي قبله . 6 صحيح ، أخرجه مسلم " 8 / 190 " من حديث أبي سعيد الخدري ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " ترى عرش إبليس على البحر " .