تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي " 1 ، إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ . وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ 2 مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ " 3 . وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّ النَّذْرَ سَبَبٌ فِي دَفْعِ الْبَلَاءِ وَحُصُولِ النَّعْمَاءِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ ، وَقَالَ : " أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " 4 . وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّعَاءَ يَكُونُ مَشْرُوعَا نَافِعًا فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ هُوَ . وَكَذَلِكَ لَا يُجِيبُ اللَّهُ الْمُعْتَدِينَ فِي الدُّعَاءِ . وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِطُولِ الْعُمُرِ ، وَيَقُولُ : هَذَا أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ } [ سورة فَاطِرٍ : 11 ] ، فَقَدْ قِيلَ فِي الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ عُمُرِهِ } أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ : عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ ، أَيْ : وَنِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِ مُعَمَّرٍ آخَرَ ، وَقِيلَ : الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الصُّحُفِ الَّتِي فِي أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ ، وَحُمِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ، يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [ سورة الرَّعْدِ : 38 , 39 ] ، [ عَلَى أَنَّ الْمَحْوَ وَالْإِثْبَاتَ مِنَ الصُّحُفِ الَّتِي فِي أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : { وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } ] . اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ . وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا
هامش
1 صحيح ، وقد تقدم بتمامه " برقم 38 " . 2 إطلاق لفظة الصحيح على المستدرك فيه تسامح ظاهر ، لكثرة الأحاديث الضعيفة والمنكرة الواقعة فيه ، بل وبعض الموضوعات , ولذلك تجد الحذاق من المحدثين يقولون : رواه الحاكم في " المستدرك " . 3 حسن ، دون قوله : " وإن الرجل ليحرم . . . " وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وفيه راو مجهول ، لكن له شاهد دون الزيادة المذكورة فالحديث حسن بدونها ، وقد تكلمت على الحديث في " الأحاديث الصحيحة " رقم " 154 " طبع المكتب الإسلامي . 4 أخرجاه من حديث ابن عمر ، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : " لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا وإنما يستخرج به من البخيل " . وقد خرجته في " كتاب السنة " لابن أبي عاصم برقم " 312 - 314 " و " الإرواء " " 2585 " .