تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ " 1 . وَلَا يَعُوذُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ اللَّهِ . وَكَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ " 2 . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَنَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ نُغْتَالَ مِنْ تَحْتِنَا " 3 . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ " 4 . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : الِاسْمُ عَيْنُ الْمُسَمَّى أَوْ غَيْرُهُ ؟ وَطَالَمَا غَلِطَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ ، وَجَهِلُوا الصَّوَابَ فِيهِ ؛ فَالِاسْمُ يُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى تارة ، [ و ] يراد بِهِ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهِ أُخْرَى ، فَإِذَا قُلْتَ : قَالَ اللَّهُ كَذَا ، أَوْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ , فَهَذَا الْمُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى نَفْسُهُ ، وَإِذَا قُلْتَ : اللَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ ، وَالرَّحْمَنُ اسم عربي ، والرحيم مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوَ ذَلِكَ , فَالِاسْمُ ها هنا [ هو المراد لا ] المسمى ، وَلَا يُقَالُ غَيْرُهُ ، لِمَا فِي لَفْظِ الْغَيْرِ مِنَ الْإِجْمَالِ . فَإِنْ أُرِيدَ بِالْمُغَايَرَةِ أَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ الْمَعْنَى فَحَقٌّ ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ وَلَا اسْمَ لَهُ ، حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً ، أَوْ حَتَّى سَمَّاهُ خَلْقُهُ بِأَسْمَاءٍ مِنْ صُنْعِهِمْ , فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الضَّلَالِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى . وَالشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلْقِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّهُ تَعَالَى صَارَ قَادِرًا عَلَى الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ ؛ لِكَوْنِهِ صَارَ الْفِعْلُ وَالْكَلَامُ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُمْتَنِعًا ، وَأَنَّهُ انْقَلَبَ مِنَ الِامْتِنَاعِ الذَّاتِيِّ إلى الإمكان الذاتي ! وعليّ بن كُلَّابٍ وَالْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الفعل صار ممكنا له بعد أن
هامش
1 صحيح : أخرجه مسلم " 2708 " ، وأبو داود " 3898 و 3899 " وغيره ، وسنده صحيح . 2 رواه مسلم وغيره ، وهو من أدعية السجود . 3 صحيح ، أخرجه أبو داود " 5074 " وأحمد " 2 / 52 " بسند صحيح ، وهو من أدعية الصباح والمساء . 4 ضعيف ، رواه ابن إسحاق بسند ضعيف معضل , وقد رواه بعضهم عنه بإسناده موصولا ، لكن فيه عنعنته ، وهو مخرج في " تخريج فقه السيرة " " ص 132 " ، وفي " الضعيفة " " 2933 " .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 127 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء