تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قَوْلُهُ : " مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلْقِهِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ ، وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا ، كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا " . ش : أَيْ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ : صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ وُصِفَ بِصِفَةٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَا ، لِأَنَّ صِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ صِفَاتُ كَمَالٍ ، وَفَقْدَهَا صِفَةُ نَقْصٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْكَمَالُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِضِدِّهِ , وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذِهِ صِفَاتُ الْفِعْلِ وَالصِّفَاتُ الِاخْتِيَارِيَّةُ وَنَحْوُهَا ، كَالْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ ، وَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ وَالطَّيِّ ، والاستواء والإتيان والمجيء ، والنزول ، والغضب والرضى ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُدْرِكُ كُنْهَهُ وَحَقِيقَتَهُ الَّتِي هِيَ تَأْوِيلُهُ ، وَلَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا ، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا ، وَلَكِنْ أَصْلُ مَعْنَاهُ مَعْلُومٌ لَنَا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ قوله تعالى : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ سورة الْأَعْرَافِ : 54 ] وَغَيْرِهَا : كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ 1 . وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ تَحْدُثُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ، كَمَا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : " إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مثله " 2 ؛ لأن هذا الحدوث بهذا
هامش
= لَكَ الْحَمْدُ ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فلما انصرف قال : " من المتكلم ؟ " قال : أنا ، قال : " رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول " . ورواه الترمذي " 2 / 254 - 255 " , والنسائي " 1 / 147 " من طريق أخرى عن رفاعة به نحوه بلفظ : " لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها " , وقال الترمذي : حديث حسن . قلت : وإسناده جيد , وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى نحوه وفيه : " والله قد رأيت كلامك يصعد في السماء حتى فتح باب فدخل فيه " ، أخرجه أحمد " 4 / 355 ، 356 " وابنه في زوائده ، ورجاله ثقات غير عبد الله بن سعيد ، ذكره ابن حبان في " الثقات " " 1 / 104 - 105 " . 1 اقتصر المؤلف من جواب الإمام مالك على هذا ، وتتمته : " والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة " يعني السؤال عن كيفية الاستواء , وقوله : " معلوم " هذا هو الثابت في جواب مالك رحمه الله ، وأما ما يلهج به بعض المبتدعة أنه بلفظ : " مذكور " فلا أصل له ، كما بينته في " مختصر العلو " " ص 142 - طبع المكتب الإسلامي " . 2 هو في " الصحيحين " وغيرهما وسيأتي بتمامه ص 229 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 124 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء